أي أنّي أعتقد بوجود عالم الشّياطين في الجنّ والإنس، وأعتقد قوله تعالى: {يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} ولكنّي لا أعتقد أنّ محمّد علي كلاي كان ينتصر لأنّه كان يستعين بجنٍّ مسلم يقاتلُ معه ضدّ جو فريزر الذي كان يستعين بجنٍّ كافر يلاكم معه، وكذلك لا أعتقد أنّ حافظ الأسد عميل أمريكيّ، ودليل ذلك أنّ فهد بن عبد العزيز ليس عميلًا لبلاد الواق الواق (معادلة تحتاج إلى محلّل سياسي بعيد النّظر في تفسيرها، ومن حقّي أن أُتعب المحلّلين كما أتعبوني في عدم فهمي لبعض نتائجهم) .
المهمّ أنّ المناط الوحيد الذي صار يعلّق النّاس أحداث الحياة عليه هو العمالة وتخطيط الحكومة الخفيَّة، والارتباط بإحدى أقطاب الصّراع في العالم، وكان أئمّة هذا الشّأن من الجماعات الإسلاميّة هم حزب التّحرير، فإنّه مافتئ يردّد للنّاس من خلال نشراته أنّ الصّراع بين أمريكا وبريطانيا على أشدُّه في اكتساب العالم العربي، ولم يخرج رئيسٌ ملعونٌ أو حاكم مرتدّ أو رئيس قبيلة أو قائد تنظيم من هذه المعادلة الجديدة، وما من معركة تقوم ولا انقلاب يحدث إلاّ ضمن هذا السّياق وهذا التّحليل، فهذا بلد محكوم لأمريكا والانقلاب قام من أجل عمالة بريطانيا، وهذا بلد عميل لبريطانيا وما الانقلاب إلاّ من أجل عمالة أمريكا، وهكذا ما من حدثٍ إلاّ ضمن هذه المعادلة، لا يخرج عنها شيءٌ البتّة، وانتشر هذا التّحليل حتّى عند صغار النّاس وصار الوعي الكامل والفهم الثّاقب من يستطيع أن يبرهن لك على أنّ هذا الحدث ضمن معادلة دوليّة، وعمالة خفيّة. وللذّكر فإنّ هذا النّوع من التّحليل لا يرى للمعسكر الاشتراكيّ (يوم أن كان معسكرًا) ثمَّ وجود له في المنطقة. وقد استخدم بعضهم نفس الأسلوب ضدّ حزب التّحرير فاتّهمه أنّه عميل بريطانيّ، فانقلب السّحر على السّاحر، وصدق من قال:
أعلِّمه الرماية كل يوم فلمّا استد ساعده رماني