فقول الجماعة مثلًا بحرمة تعدد الجماعات السلفية المجاهدة في الأقطار المتعدّدة، قول وإن بدا للناظر أنه قول جميل ورائع، بل هو أمل المسلمين باتحاد الجماعات تحت راية واحدة، ولكنّ ليس كل جميل يمكن تطبيقه، ولو أردنا الآن أن نمنع وجود جماعة مسلمة سلفيةٍ مجاهدة في بلد ما بحجّة وجود راية لجماعة مسلّحة سلفيّة مجاهدة في بلد آخر لتعطّل الخير وامتنع الكثير من الفضل لصعوبة هذا المطلوب ومشقّة تحصيله، بل إن الجماعة الإسلامية المسلحة قد نشأت بعد وجود جماعات مسلمة سلفيَّة وجهادية في بلاد أخرى فهل نقول بأنّها آثمة إذ لم تلحق بغيرها ابتداءً؟ الجواب: لا، وكلّ ما ستعتذر به الجماعة من أعذار سواء من عدم العلم أو...أو...هي أعذار لغيرها كذلك.
فالواجب القول: إنَّه على أهل كلّ بلد أن يجتمعوا تحت راية واحدة ولا يجوز تعدّدهم ويقدّموا ما قدّمه الشّارع بعلل واضحةٍ صريحةٍ كعلّة السبق والشوكة و...و، علل أقامها الشارع لفضّ الخصومات، وليكن اعتقادنا (بل من صميم اعتقادنا) أنّ الواجب على الجماعات الإسلامية السّلفية المجاهدة أن تسعى لتوحيد الرّاية وجمع شتاتها، هذا فإن عدم هذا الفضل فليس هو بشرط من شروط صحة الجهاد.
وكذلك قولهم: إنّ الشورى معلّمة ومستحبّة فهذا رأي اجتهادي فيه احتمال الصواب وفيه احتمال الخطأ ككلّ المسائل الاجتهادية.
ولكن لنتذكّر أنّ هذه مسائل اجتهادية يسعها المنهج السلفي، والمنهج لا يكون بالنّظر إلى صواب مسألة اجتهادية أو خطئها.
هذا ما أردت التنبيه عليه من خلال قراءتي لـ «هداية ربّ العالمين في تبيين أصول السلفيين وما يجب من العهد على المجاهدين» .
والله الموفق والهادي سبيل الرشد.