فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 611

والتّحسين (ألحن بحجّته) ، ولكنّ هذا (القد) المحتمل لا يمنع العامل من العمل وإلاّ لبطلت الشّريعة وتعطّلت الحدود، وترك النّاس دينهم وأعمالهم.

ثمّ اعلم أنّ الكثير من الأحكام الشّرعيّة مبنيّة على غلبة الظّن لا على اليقين، لأنّ مبناها على السّنّة، وثبوت السنّة يتمّ باطمئنان المسلم لثبوت هذا الحديث عن طريق صدق راويه وضبطه، وهي أمور نسبيّة لا قطعيّة، فثبت أنّ فروع الشّريعة ثبتت بغلبة الظّن، وتصحيح المسلم عمله يكون بغلبة الظّنّ، وقد عاب أهل العلم طلب اليقين في موطن الظّنّ، واعتبروا أنّ هذا الفعل هو من أسباب هلاك الدّين وفرْط عقد الشّريعة، وتركِ مهمّات الأمور، قال الجوينيّ في الغياثيّ، وهو يتكلّم في باب «الإمامة» و «السّياسة» : معظم مسائل الإمامة عرية من مسالك القطع، خلية عن مدارك اليقين. [فقرة 96] ، ويقول: كلّ ما لم يصادف فيه إجماعًا اعتقدناه واقعة من أحكام الشّرع، عرضناه على مسالك الظّنون وعرضناه على سائر الوقائع، وليست الإمامة من قواعد العقائد (أي التي تتطلّب اليقين) بل هي ولاية عامّة، وعبارة معظم القول في الولاة والولايات العامّة والخاصّة مظنونة في محلّ التأخّي (أي التحرّي) والتّحرّي. [فقرة 72] ونفسها في [فقرة 221] ، حيث يقول:"والذي يجب الاعتناء به تمييز المقطوع به عن المظنون، ومستند القطع الاجماع، فما اتّفق ذلك فيه تعيّن في الاتّباع، وما لم يصادف فيه إجماعًا عرضناه على مسالك النّظر، وأعملنا فيه طرف المقاييس وأدرنا فيه سبل الاجتهاد"، بل إنّ الجوينيّ يعتبر أنّ الفقه هو التّدرّب على مآخذ الظّنون وإدارتها حتّى يتبيّن لك التّرجيح. يقول:"أهمّ المطالب في الفقه التّدرّب على مآخذ الظّنون في مجال الأحكام، وهذا هو الذي يسمّى فقه النّفس، وهو أنفس صفات علماء الشّريعة"، والجوينيّ يعلّق هلاك الأمّة وتجنّبها منهج الاقتصاد بـ: والسّبب الظّاهر في ذلك، أنّ معظم الخائضين في هذا الفنّ يبغون مسلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت