كاد هذا الأمر يحدث مع دين الله تعالى الذي أنزله على محمّد صلى الله عليه وسلم ، وما حادثة الردّة التي كانت في آخر حياة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ انتشرت بعد وفاته إلاّ مثالًا لمحاولة الاختراق، ولولا أنّ الله تكفّل بحفظ دينه، وأنّ الله أقام لهذا الدّين هذا الصّنف الرّائع من الرّجال، كأمثال أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وبقيّة المؤمنين لصار دين الله تعالى أثرًا بعد عين، ولصار إسلام التّوحيد، إسلامًا آخر بمحتوى جديد، فيه الإيمان بمسيلمة وسجاح.
وتكرّر هذا الحدث مع الصّدّيق الثّاني أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في حادثة خلق القرآن، حيث تقلّد القضاء أئمةّ الاعتزال، (وخطبوا على المنابر ودخل الخليفة في دينهم ومذهبهم) ، فضيّق على الموحّدين، فقتل منهم من قتل، وهرب منهم من هرب، وأجاب بعضهم تقية، ولم يبقى في السّاحة إلاّ أحمد رحمه الله تعالى، حيث حفظ الله به هذا الدّين وهذه الأمّة من الانحراف والردّة.
فالممتنع هو ردّة جميع الأمّة أو انحرافها وتغييرها تحت اسم الإسلام، فقد تكفّل الله تعالى ببقاء جماعة على الحقّ لا يحيدون ولا يضطربون. قال صلى الله عليه وسلم: (( يحمل هذا العلم من كلّ خلفٍ عدولهم ينفون عنه تحريف المغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ) )، وقال فيهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى في خطبة كتابه في «الرّدّ على الجهميّة» : الحمد لله الذي جعل في كلّ زمان فترة من الرّسل بقايا أهل العلم يدعون من ضلّ إلى هدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن ضالّ جاهل قد هدوه، فما أحسن أثرهم على النّاس، وأقبح أثر النّاس عليهم. ا.ه. أمّا أن تنحرف جماعة وترتدّ وهي ترفع شعار الإسلام وتنتسب لمحمّد صلى الله عليه وسلم فهذا قد وقع منه الشّيء الكثير: