فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 611

شهداءٌ إلى ربّهم، وأحياءٌ أمناءٌ على العهد؛ ينتظرون النّصر أو الشّهادة، كلاهما قد صدق ربّه، فجزاؤهم عند ربهم، ليس عند أحدٍ من الخلق، وانجلت المعركة عن منافقين يتردّدون بين الإيمان والكفر، فإما أن يقيموا على الكُفر أو يموتوا عليه فلهم العذاب، وإمّا أن يغلب النور على قلوبهم بعد أن رأوا من آيات الله البيّنات من نصرِ نبيه، وتأييدِ الريح له، فيغفرَ الله لهم، ويُلحِقهم برَكْبِ الإسلام والإيمان، وبجماعة الهُدى والنّور.

{ورد الذين كفروا بغيظهم} : عذّبَهم الله بالرّيح، والرّيحُ جُنديّ من جنود الله تعالى، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريحٌ شديدة، تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثَت هذه الرّيح لموت منافق ) )، فلما قدِم المدينة فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.

{وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزًا} : فلم يُضرب في غزوة الأحزاب بسيف، ولم يُرم فيها بسهم، إنما هي الريح - ريح الصّبا -.

وكان من زيادة الله تعالى وفضله هو عذابُ بني قريظة، وغنيمةُ المسلمين لأرضهم وأموالهم، ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:"لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل عليه السلام فقال: قد وضعت السلاح! والله ما وضعناه، فاخرج إليهم. قال: (( فإلى أين؟ ) )قال: هاهنا، وأشار إلى قريظة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم".

وفي رواية أخرى في غير الصحيح أنّ جبريل عليه السلام قال: يا رسول الله انهض إلى بني قريظة. فقال (أي النبي صلى الله عليه وسلم) : (( إن في أصحابي جهدًا ) ). قال: انهض إليهم فلأضعضعنهم. قال: فأدبر جبريل، ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار. ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت