فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 611

وذلك بأن تفتح لهم مجالًا لتنفيس الضّغط، وإخراجه من مستودعه، مثل استيعابها لضغط الشّباب المتحمّس للالتحاق بالجهاد الأفغانيّ، فقد كان هناك قرارٌ قياديّ من الإخوان المسلمين في الأردن بعدم الإذن لأيّ إخوانيّ بالذّهاب إلى أفغانستان، ولكن لمّا كثر المروق في صفوف الشّباب، فإنّ القيادة سارعت إلى احتواء هذا المروق بإيجاد قواعد خاصّة بهم، وهذا أمرٌ يعرفه القاصي والدّاني، ومحاولة إخفائه أو مناقشته هو من قبيل ستر الشّمس بالغربال، نعود إلى الواقع الفلسطينيّ: وأنا هنا أسأل عامّة المسلمين أن لا يأخذوا من كلامنا نحن الخصوم، ولكن ليسألوا بقايا هؤلاء المشتركين بقواعد الشّيوخ عدد مرّات زيارة قيادة الإخوان لهم في القواعد، إنّ أحدهم ليحلف الأيمان المغلّظة أنّ عدد زيارات القيادة الإخوانيّة لقواعد الشّيوخ لم تزد عن عشرة مرّات طوال مدّة وجودهم في القواعد، وكانت هذه الزّيارات أو أغلبها تتمّ بصِفة رسميّة (هندام السّهرة أو المقابلات الرّسميّة بحذاء يلمع ببريق المشي على سجّاد راقٍ) .

هذه الفعال، وهذه التخلية هي التي جعلت الشباب الفلسطيني يصبح في أغلبه يساريا أو قوميا أو علمانيا، نعم، كانت التنظيمات الفدائية الكافرة المرتدّة تجلب الشباب الفلسطيني تحت راية الجهاد وقتال اليهود، وتحرير فلسطين، فيتدافع إليها الشباب زرافات وأفواجًا، ثم بعد مدة تقوم خلالها هذه التنظيمات ببث الفكر الذي تريد، فيجد الشّباب نفسه عدوًّا للإسلام وأهله، وما حصل هذا إلاّ لأنّ هذه الجماعات الإسلامية أخلت الساحةَ لهؤلاء الكفرة المرتدِّين.

نعم كان الإخوان المسلمون في مصر في السجون، لكنهم كانوا في العراء في الأردن وفلسطين وسوريا، ولم يكونوا في السجون.

تجربة أخرى: هي تجربة الجماعات الإسلامية في لبنان، وهي تجربة مليئة بالعبر والعظات، وكلّها تدل على أن الأمَّة المسلمة معوّقة في داخلها، وإنّ من أعظم معوِّقاتها هم قادتها ورؤساءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت