فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 611

ب) إنّ ممّا قاله ابن آدم الصّالح لأخيه: إنّي أخاف الله ربّ العالمين، فالمانع له عن بسط يده لأخيه حتّى في ردّ عدوانه عليه هو خوفه من الله تعالى، فهو يتعامل مع شرع مأمور به، وهو أنّه لو بسط أخوه يده له بالقتل فعليه أن لا يبسط له يده لقتله، امتثالًا لأمر الله تعالى، فهل مسلم اليوم يستطيع أن يقول ذلك، وهو مأمور بقوله تعالى: {وإمّا تخافنّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} فأمر الله تعالى المسلم أن يقاتل من بينه وبينهم عهد بمجرّد ظهور بوادر الخيانة، فكيف من لم تكن بينه وبين المسلمين عهود ومواثيق؟!!.

ألم يقل سبحانه وتعالى: {إلاّ تنفروا يعذّبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم} فجعل كفّ اليد وترك القتال سببًا موجبًا لعذاب الله تعالى، فأين هذا من ذاك؟!.

ألم يأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم الرّجل أن يفقأ عين النّاظر إليه في بيته دون إذنه؟، وقال: (( إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر ) )، فهل انقلبت صورة الحجر التي تفقأ عين الظّالم إلى ورود في نفسيّة هذا التّيّار في هذا الزّمان؟!.

أليس هذا هو عين تأويل البعض لقوله صلى الله عليه وسلم: (( احثوا في وجه المداحين التّراب ) )، فكان من تأويل بعض فقهاء السّلاطين لهذا الحديث أنّ الذّهب من التّراب، والسّلاطين يطبّقون أمر الله تعالى، فمن مدحهم حثوا في وجهه الذّهب امتثالًا لأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فصار التّراب ذهبًا!، وصار فقء العين يعني أن تعلّق على ياقته الوردة حتّى تخجل عينه فيغلقها، فهذا هو عين الفقء!!.

هكذا تنقلب الأوامر الشّرعيّة إلى تأويلات جديدة تشابه تأويلات الباطنيّة.

آيات ابن آدم تصوّر لنا الحقيقة التّالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت