إذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد فهي قد اكتسبت شرعيّتها من القوّة التي يملكها أهلها، قوّة وشوكة ومنعة وصلت إلى حدّ التّمكين، ومن حقّ القويّ أن يفرض ما يريد، فهو الذي يكتب التّاريخ، وهو الذي يرسم معالم الحياة.
نعم إنّ القوّة هي التي تكتب التّاريخ والحياة، وأنا أعلم أنّ بعضهم ممّن خدعتهم مظاهر الحياة سيقول غير هذا، ولكن: هذا التّاريخ أمامكم بماضيه وحاضره، اقرأوه، وعوه، فهل تجدون أمّة من الأمم، ودولة من الدّول قامت من غير قوّة، ثمّ حافظت على نفسها من غير قوّة؟ لقد أنزل الله الحديد فيه بأس شديد، والأفكار لا تُحمى إلاّ بالبأس والحديد. فإذا قامت دولة الإسلام عن طريق الجهاد، ولن تقوم بالجهاد حتّى تحرق كلّ الرّذائل في طريقها، فالجهاد هو النّار التي ستقضي على كلّ بذور الشّرّ في مجتمعنا، فإذا قامت الدّولة بالحرب والقتال، فليس من حقّ أحد أن يُطالب في رسم معالم دولتنا ومجتمعنا، وحينئذٍ سيحكم الإسلام الذي نعرفه، لا الإسلام الهجين الدّخيل.