-أمّا مستور الحال من المسلمين، وهو من علم إسلامه بنسك من نسك المسلمين الدّالّ عليه كما تقدّم، ولم يعلم إنكاره لحكم المرتدّين، فهذا مسلم صحيح الإسلام ولا يتوقّف في شأنه، لأنّ من درجات الإنكار التي رضيها الشّارع للمسلم هو الإنكار بالقلب لحديث: (( من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )رواه مسلم عن أبي سعيد. فاحتمال وجود الإنكار في القلب، وعدم متابعة الكافرين والرّضا عنهم يوجب على المسلم أن يحكم بإسلامه للدّليل الدّالّ عليه، وللبراءة الأصليّة واستصحاب الحال، وهذا فارق بين أهل السّنّة وبين جماعات التّوقّف والتّبيّن، فإنّ هؤلاء يحكمون على مستور الحال بالتوقّف في أمره حتّى يتبيّن لهم حاله، وعلى هذا فلا يتوقّف في أئمّة المساجد والمصلّين إلاّ إذا اشتهر إمام مسجد ما، بالشّرك مثل عبادة القبور وموالاة المرتدّين وغيرها من النّواقض. أمّا مجهول الحال ممّن لم يعرف منه شيء يدلّ على إسلامه، ولم يعرفه الشّخص الذي يريد أن يتعامل معه كأن يناكحه، فالأولى حينئذٍ سؤاله عن دينه، وسؤال الآخرين عنه ليتوثّق من كونه مسلمًا، لئلاّ يكون كافرًا أصليّا أو مرتدًّا.
ب - حين نقول عن الطّوائف الحاكمة أنّها طوائف كفر وردّة، فهذا يستدعي منّا أن نعرف الطّائفة من هي؟.