فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 611

جعلت هذين الأثرين في مقدّمة هذا المقال لعلمي بما سيقال، إذ أنّ شيوع هذه القاعدة بين النّاس قد جعلها في مقام النّصوص المعصومة، وردّها أو محاولة التّنبيه على ما فيها من عموم مرفوض، سيكون متّهمًا بالخارجيّة تلك التّهمة التي لا يحسن الجهلة سواها، فكلّما سمع الجاهل أمرًا جديدًا عليه، يبادر إلى إنكاره والتّنفير منه، والنّاس لا يتصوّرون حدوث الردّة في المسلم، ويستبعدون وقوعه أو الحكم به، مع أنّ الفقهاء قد ذكروا الردّة في أبواب الفقه المتعدّدة: فقد ذكروا الردّة في باب الوضوء وأنّها من نواقضه، بل ذكر بعض أهل العلم الردّة في حالاتٍ لا يتصوّر المرجئ حدوثها. قال ابن قدامة المقدسيّ في المغني: والردّة تبطل الأذان إن وجدت في أثنائه. ا. هـ. المغني مع الشّرح الكبير (1/438) . فهل يتصوّر المرجئ أن يرتدّ المؤذّن في أثناء أذانه؟ ولهذا قال حامد الفقي في تعليقه على فتح المجيد: كثيرٌ من أدعياء العلم يجهلون: لا إله إلاّ الله، فيحكمون على كلّ من تلفّظ بها بالإسلام، ولو كان مجاهرًا بالكفر الصّراح، كعبادة القبور والموتى والأوثان، واستحلال الحرمات المعلوم تحريمها من الدّين ضرورة، والحكم بغير ما أنزل الله، واتّخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله. ا. هـ.

وإذا أردت أن تعرف مقدار علم قادة المسلمين بالتّوحيد، فانظر إلى ما كتبه سالم البهنساوي في كتابه"الحكم وقضيّة تكفير المسلم" (ص171) يقول: إنّ الذين يستعينون بالصّالحين من الأموات بندائهم أو التّوسّل بهم إلى الله لقضاء الحاجات لا يعتقدون قدرة الأموات على تصريف الأمر، وبالتّالي فالحكم بكفرهم هو انحراف عن فهم حكم الإسلام. ا. هـ.

وسالم البهنساوي بكتابه هذا يمثّل قمّة الوعي والفهم لجماعة الإخوان المسلمين في فهمهم للتّوحيد. فهل يرجى من هؤلاء خير؟ أو هل يرتقب منهم تجديد لما انهدم من بناء الإسلام العظيم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت