فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 611

ولكن نشأ من ردّ الشّريعة على وجه من وجوه الزّندقة لا على وجه التأويل المعذور، أمثال"ابن الرّاوندي"الزّنديق المشهور، ولا يظنّنّ ظانّ أن وضع هؤلاء الجميع في مسمّى أهل الرأي يجعلهم على مرتبة واحدة، لا فإنّ هذا من الفهم السّقيم الضّال.

المثل المعاصر: يكثر المعاصرون قولهم في مسائل الخلاف والتّرجيح، أنّ هذا القول ملائم للواقع، أو أنّه الأليق بأصول الشريعة، أو أن هذا القول أقرب إلى روح الشّريعة، وهي مرجّحات يراها السّني تخالف النّصّ الصّحيح الخاصّ بالمسألة بكلّ وضوح وجلاء، فالفقيه الذي يقول بأنّ القول بأنّ زكاة الخضروات هو الصّواب لأنّ هذا يلائم الواقع، أو لأنّه الأنفع للغير حسب تعبيرهم، وهو يعلم أنّ زكاة الخضروات قد صحّ فيها الحديث، ولكنّه لا يلتفت للنّص ولا يعوّل عليه في ترجيح قول على آخر، ويزعم أو يظنّ أنّه بمجرّد وجود الخلاف السّابق في المسألة يجعل للمسلم والفقيه حرّية الاختيار بين الأقوال المعروضة دون حرج في مخالفة النّص الذي قد بان صحّته، ولعلّ كتاب الشّيخ محمّد الغزالي"السنّة النبويّة بين أهل الفقه وأهل الحديث"هو خير مثال على ما يقع في اتّهام أهل الحديث بأنّهم الأضيق فكرًا ونظرًا من قبل أهل الرأي المعاصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت