فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 611

فنقول: لو أن كل واحد اشتغل بعلم الحديث جمعا ودراسة وتحقيقا وتخريجًا هو من أهل الحديث، أي داخلًا في مسمّى هذا المصطلح الذي أطلقه أولئك الأئمّة لكانت طامّة وباقعة، فمن أشهر القوم الذين اشتغلوا بهذا الفنّ ممن عرفهم القاصي والدّاني، رُئِيَ منهم شركا وكفرا، وقرأ لهم بعض الكتابات التي تحسّن عبادة غير الله تعالى، كعبادة القبور والجنّ، وقد رأى كبار من اشتغل بهذا الفنّ من هو من أئمّة التّصوّف، الذين صرّحوا بأعظم البدع والمنكرات. فممّن اشتهر بهذا الفن الحديثي الشّيخ يوسف النّبهاني وهو الذي ضمّ زيادة الجامع الصّغير إلى الجامع الصّغير (وكلاهما للسّيوطي) وسمّاه"الفتح الكبير في ضمّ الزّيادة إلى الجامع الصّغير"ورتّبه ترتيبًا رائعًا، وأزال منه المكرر، وجعل له مقدّمة تشتمل على ستّ فوائد، وكلّها مرقومة في"صحيح الجامع الصّغير وزيادته"الفتح الكبير"، وهذا الرّجل له من الكتب العديدة التي تحسّن عبادة غير الله تعالى كالقبور والاستغاثة بالأموات، وله كتاب جمع فيه - ما زعم - كرامات للأولياء سمّاه"جامع كرامات الأولياء"، فيه من الطّامّات العظيمة، والمصائب التي يستحي المرء من ذكرها، وكان الرّجل عاملًا في المحاكم المدنيّة التي تحكم بالياسق العصريّ - حسب تعبير محمود شاكر - في لبنان، وجهوده في ذمّ الموحّدين، والبراءة منهم، والطّعن فيهم أشهر من نارٍ على علم، فهل يقول قائل له مسكة من عقل: أن يوسف النّبهانيّ من أهل الحديث فهو من الطّائفة المنصورة؟!."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت