غضبان ممتلئ علي إهابه… إنّي - وحقّك - سُخطُه يرضيني
وللذّكر، فلست امرأة تطلب زوجًا فتتحسّن لكلّ طارق، وبضاعتي ليست كاسدةً حتّى أنثرها بين سارحة النّعم، ولولا رجاء إخوة أحبّة لي أن لا أكسر قلمي، لكسرته منذ زمن، وقراءتي أحبّ إليّ من هذه الكتابة:
وإذا رضي الحبيب فلا أبالي… أقام الحيّ أو جدّ الرحيل
أقول هذا الكلام لأنّي شعرت أنّ قومًا سرقوا منّي جوهرة ثمينة، أردت منذ زمن أن أقلّدها لأولئك الرّجال الذين يعيشون هناك في جبال الجزائر وهضاب أريتريا، وفي وديان بلاد الشّام، وفي أزقّة القاهرة، وفي بساتين الصّعيد، وفي أدغال أندونيسيا، نعم: هذه الجوهرة أردت أن أهديها لأولئك الرّجال الّذين يرتفقون أسلحتهم، ويستشعرون العزّة والنّصر والتأييد، ذلك لأنّي أعتقد أنّ أولئك القوم هم - رغم أنف الشّانئين والحاقدين والمنافقين - هم الطّائفة المنصورة. لأنّهم طائفة حقّ وقتال، وقلت فيما قلت عنهم في العدد السّابق: إنّ من دلائل دخولهم في الطّائفة المنصورة أنّهم يأكلون ويرزقون من غنيمة من أزاغه الله تعالى، وظننت أنّ كلامي جدّ مفهوم، ولا يحتاج إلى كبير شرح وبيان، ولكن جاء من جاء من أهل البلادة والغباوة ليقول: إنّ الكاتب يطلب من المسلمين المقيمين في أوروبا أن يسرقوا من أموال الكفّار هناك ليأكلوا منها، ووالله إنّي غضبت أشدّ الغضب، لا لنسبة هذه الفتوى إليّ، ولكن حين شعرت أنّ قومًا من المسلمين، يقيمون هناك في أوروبا، يظنّون أنفسهم أنّهم من الطّائفة المنصورة، واسترجعت سائلي المرّة تلو الأخرى: هل هو متأكّد مما يقول؟ وهل ما أسمع حقًّا؟ لقد ذهلت أن يظنّ أحد أيّ أحد، وكائنًا من كان هذا الأحد أنّه من الطّائفة المنصورة وهو مقيم في أوروبا، يا الله: هل فقد النّاس الحياء؟ هل سقط برقع الفضيلة عن وجوههم؟، يعيشون في أوروبّا، وهم لا يعتبرون إلاّ رقما خسيسًا، تتعامل معه دول أوروبا، ويظنّ نفسه أنّه من الطّائفة المنصورة،