فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 666

وَلَا يتم لمُؤْمِن ذَلِك إِلَّا بِأَن يجمع بَين مَا جمع الله بَينه وَيفرق بَين مَا فرق الله بَينه وَهَذِه حَقِيقَة الْمُوَالَاة والمعاداة الَّتِي مبناها على الْمحبَّة والبغضة

فالموالاة تقتضى التحاب وَالْجمع والمعاداة تقتضى التباغض والتفرق وَالله سُبْحَانَهُ قد ذكر الْمُوَالَاة وَالْجمع بَين الْمُؤمنِينَ فقولة تَعَالَى إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ وَذكر الْعَدَاوَة بَينهم وَبَين الْكفَّار فَقَالَ يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَمن يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُم فَإِنَّهُ مِنْهُم إِن الله لَا يهدى الْقَوْم الظَّالِمين ثمَّ ذكر حَال المستنصرين بهم فَإِن الْمُوَالَاة مُوجبهَا التعاون والتناصر

فَلَا يفرق بَين الْمُؤمنِينَ لأجل مَا يتَمَيَّز بِهِ بَعضهم عَن بعض مثل الْأَنْسَاب والبلدان والتحالف على الْمذَاهب والطرائق والمسالك والصداقات وَغير ذَلِك بل يعْطى كل من ذَلِك حَقه كَمَا أَمر الله وَرَسُوله وَلَا يجمع بَينهم وَبَين الْكفَّار الَّذين قطع الله الْمُوَالَاة بَينهم وَبَينه فَإِن دين الله هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا

وَالله سُبْحَانَهُ أرسل رسله بِالْبَيِّنَاتِ وَأنزل مَعَهم الْكتاب وَالْمِيزَان ليقوم النَّاس بِالْقِسْطِ فَيحْتَاج الْمُؤمن إِلَى معرفَة الْعدْل وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَإِلَى الْعَمَل بِهِ وَإِلَّا وَقع إِمَّا فِي جهل وَإِمَّا فِي ظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت