فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 666

وَهُوَ وَإِن خلقه لما لَهُ فِي ذَلِك من الْحِكْمَة فَلَا يمْتَنع أَن يخلق مَا لَا يُحِبهُ لإفضائه إِلَى الْحِكْمَة الَّتِي يُحِبهَا كَمَا خلق الشَّيَاطِين. فَنحْن راضون عَن الله فِي أَن يخلق مَا يَشَاء وَهُوَ مَحْمُود على ذَلِك.

وَأما نفس هَذَا الْفِعْل المذموم وفاعله فَلَا نرضى بِهِ وَلَا نحمده. وَفرق بَين مَا يحب لنَفسِهِ وَمَا يُرَاد لإفضائه إِلَى المحبوب مَعَ كَونه مبغضا من جِهَة أُخْرَى؛ فَإِن الْأَمر الْوَاحِد يُرَاد من وَجه وَيكرهُ من وَجه آخر. كَالْمَرِيضِ الَّذِي يتَنَاوَل الدَّوَاء الكريه؛ فَإِنَّهُ يبغض الدَّوَاء ويكرهه وَهُوَ مَعَ هَذَا يُرِيد اسْتِعْمَاله لإفضائه إِلَى المحبوب لَا لِأَنَّهُ فِي نَفسه مَحْبُوب.

وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح:"يَقُول الله تَعَالَى: وَمَا ترددت عَن شَيْء أَنا فَاعله ترددي عَن قبض نفس عَبدِي الْمُؤمن يكره الْمَوْت وأكره مساءته وَلَا بُد لَهُ مِنْهُ". فَهُوَ سُبْحَانَهُ لما كره مساءة عَبده الْمُؤمن الَّذِي يكره الْمَوْت كَانَ هَذَا مقتضيا أَن يكره إماتته مَعَ أَنه يُرِيد إماتته؛ لما لَهُ فِي ذَلِك من الْحِكْمَة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فالأمور الَّتِي يبغضها الله تَعَالَى وَينْهى عَنْهَا لَا تحب وَلَا ترْضى؛ لَكِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت