أَبَا مَسْعُود: لله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا"فَقَوله:"لله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا"دَلِيل على أَن الْقُدْرَة تتَعَلَّق بالأعيان الْمُنْفَصِلَة:"قدرَة الرب"و"قدرَة العَبْد"."
وَمن النَّاس من يَقُول: كِلَاهُمَا يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ كالكرامية وَمِنْهُم من يَقُول: قدرَة الرب تتَعَلَّق بالمنفصل وَأما قدرَة العَبْد فَلَا تتَعَلَّق إِلَّا بِفعل فِي محلهَا كالأشعرية.
و"النُّصُوص"تدل على أَن كلا القدرتين تتَعَلَّق بالمتصل والمنفصل فَإِن الله تَعَالَى أخبر أَن العَبْد يقدر على أَفعاله كَقَوْلِه: {فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم} وَقَوله: {وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فَمن مَا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم} فَدلَّ على أَن منا من يَسْتَطِيع ذَلِك وَمنا من لم يسْتَطع.
وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم" {يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء} ". أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.