فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 666

عِنْده أَو أبغضها وكرهها وَرجع عَنْهَا وتألم من فعلهَا مندينا بذلك فَهَذَا كَافِر مُرْتَد تجب استتابته بِلَا نزاع بَين الْعلمَاء وَهَذَا هُوَ مُسَمّى التَّوْبَة فَعلم أَن القَوْل بِأَن الْحَسَنَات يُتَاب مِنْهَا كفر مَحْض

وَأما إِن لم يعلم أَنَّهَا حَسَنَات بل تَابَ مِمَّا كَانَ يُسَمِّيه أَو غَيره حَسَنَات أَو كَانَ حَسَنَة فِي الشَّرِيعَة وَلم يعلم العَبْد أَنه حَسَنَة بل ظن أَنه سَيِّئَة أَو كَانَ سَيِّئَة مَنْهِيّا عَنْهَا واعتقد الْمَرْء أَنه حَسَنَة مَأْمُور بهَا فَهُوَ ضال جَاهِل وَهَذَا عَلَيْهِ أَن يَتُوب من هَذَا الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل الَّذِي كَانَ يعْتَقد أَنه حَسَنَة كَمَا يَتُوب كل ضال من الْكفَّار وَأهل الْأَهْوَاء الْمُشْركين وَأهل الْكتاب والمبتدعة كالخوارج وَالرَّوَافِض والقدرية والجهمية وَغَيرهم فَإِن هَؤُلَاءِ يتوبون مِمَّا كَانُوا يَظُنُّونَهُ حَسَنَات لَا يتوبون مِمَّا هُوَ فِي الشَّرِيعَة حَسَنَات وَلَا يطلقون القَوْل إِنَّا نتوب من الْحَسَنَات وَلَا أَن التَّوْبَة من الْحَسَنَات فعل المقربين وَلَا أَن التَّوْبَة من الْحَسَنَات مَشْرُوع للسابقين وَلَا أَن الَّذِي تبنا مِنْهُ كَانَ حَسَنَات وَلَكِن يَقُولُونَ نتوب مِمَّا كُنَّا نظن أَنه حَسَنَات وَلَيْسَ بحسنات كَمَا قيل

إِذا محاسني اللَّاتِي أدل بهَا ... كَانَت ذُنُوبِي فَقل لي كَيفَ أعْتَذر

وَكَذَلِكَ يَتُوب الْمَرْء مِمَّا يعده حَسَنَات لَهُ وَهُوَ مقصر فِي فعله أَو خَائِف من تَقْصِيره فِي فعله كَمَا قَالَ تَعَالَى وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت