فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 666

هَذَا الْحق وعَلى محبته وَلَكِن غير فطرته بِمَا يقلده عَن غَيره كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة فأبوه يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء وَإِذا كَانَ قد خلق على الصِّحَّة والسلامة فَهُوَ يسْتَحق الْعقُوبَة على مَا غَيره من خلق الله بتفريطه وعدوانه لاتباعه الظَّن وَمَا تهوى الْأَنْفس

وَقد بعث الله الرُّسُل مبشرين ومنذرين وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا [سُورَة الْإِسْرَاء 15] وَهَذَا مِمَّا يظْهر بِهِ الْفرق بَين الْمُجْتَهد المخطىء وَالنَّاسِي من هَذِه الْأمة فِي الْمسَائِل الخبرية والعملية وَبَين المخطىء من الْكفَّار وَالْمُشْرِكين وَأهل الْكتاب الَّذِي بلغته الرسَالَة إِذا قيل إِنَّه غير معاند للحق فَإِن ذَاك لَا يكون خَطؤُهُ إِلَّا لتَفْرِيطه وعدوانه لَا يتَصَوَّر أَن يجْتَهد فَيكون مخطئا فِي الْإِيمَان بالرسول بل مَتى اجْتهد وَالِاجْتِهَاد استفراغ الوسع فِي طلب الْعلم بذلك كَانَ مصيبا للْعلم بِهِ بِلَا ريب

فَإِن دَلَائِل مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ودواعيه فِي نِهَايَة الْكَمَال والتمام الَّذِي يَشْمَل كل من بلغته وَلَا يتْرك أحد قطّ اتِّبَاع الرَّسُول إِلَّا لتفريط وعدوان فَيسْتَحق الْعقَاب بِخِلَاف كثير من تَفْصِيل مَا جَاءَ بِهِ فَإِنَّهُ قد يعزب علمه عَن كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت