فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 666

تبع كل كذب الرُّسُل فَحق وَعِيد [سُورَة ق: 12] - 14] ، فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين، فِرْعَوْن وَغَيره، كذب الرُّسُل كلهم، إِذْ لم يُؤمنُوا بِبَعْض ويكفروا بِبَعْض كاليهود وَالنَّصَارَى، بل كذبُوا الْجَمِيع، وَهَذَا أعظم أَنْوَاع الْكفْر، فَكل من كذب رَسُولا فقد كفر، وَمن لم يصدقهُ وَلم يكذبهُ فقد كفر؛ فَكل مكذب للرسول كَافِر بِهِ، وَلَيْسَ كل كَافِر مُكَذبا بِهِ، إِذْ قد يكون شاكا فِي رسَالَته، أَو عَالما بصدقه لكنه يحملهُ الْحَسَد أَو الْكبر على أَلا يصدقهُ، وَقد يكون مشتغلا بهواه عَن اسْتِمَاع رسَالَته والإصغاء إِلَيْهِ؛ فَمن وصف بالْكفْر الْخَاص الأشد، كَيفَ لَا يدْخل فِي الْكفْر؟!

وَلَكِن ضلالهم فِي هَذَا نَظِير ضلالهم فِي قَوْله:

مقَام النُّبُوَّة فِي برزخ ... فويق الرَّسُول وَدون الْوَلِيّ

وَقد علم أَن كل رَسُول نَبِي، وكل نَبِي ولي، وَلَا ينعكس.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {كذبت قبلهم قوم نوح وَعَاد وَفرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد * وَثَمُود وَقوم لوط وَأَصْحَاب الأيكة أُولَئِكَ الْأَحْزَاب * إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل فَحق عِقَاب} [سُورَة ص: 12] - 14] . وَقَالَ تَعَالَى: {وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله والمؤتفكات بالخاطئة * فعصوا رَسُول رَبهم فَأَخذهُم أَخْذَة رابية} [سُورَة الحاقة: 9] - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت