الصفحة 384 من 455

ولفظه:"إن شئتَ صبرت وإن شئت دعوتُ لك"فقال: ادع لي. فهو طلبَ من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي ويدعو هو أيضًا لنفسه، ويقول في دعائه"اللهم فشفعه فيَّ"فدل ذلك على أن معنى قوله:"أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد"أي بدعائه وشفاعته كما قال عمر:"اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا" (1) .

745-فالحديثان معناهما واحد، فهو صلى الله عليه وسلم علم رجلًا أن يتوسل به في حياته، كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا.

ثم إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلًا عنه، فلو كان التوسل به حيًا وميتًا سواء، والمتوسل به الذي دعا له الرسول كمن لم يدع له الرسول، لم يعدلوا عن التوسل به، وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربه، وأقربهم إليه وسيلة، إلى أن يتوسلوا بغيره ممن ليس مثله.

746-وكذلك لو (2) كان أعمى توسل به ولم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى، لكان عميان الصحابة (3) أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى، فعدولهم عن هذا إلى هذا، مع أنهم السابقون الأولون

(1) تقدم تخريجه في ص (86، 87) .

(2) كذا في خ وسائر النسخ وفي مختصر الرد على البكري، ص130 لو كان كل أعمى، وهذه العبارة أسلم وأقوم.

(3) وقد عمى منهم جماعة -رضوان الله عليهم- منهم: العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنه عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- وعقيل بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت