الصفحة 22 من 26

وكما سبق القول في أكثر من مناسبة مكتوبة أو مرئية فـ «المربط» ليس فقط معاهدة أو أوراق أو مواثيق أو دساتير أو قوانين، ولا أشخاص يوالون النظام الدولي، أو حتى خونة وعملاء، أو أصحاب مصالح وامتيازات؛ بل هو قوة مادية، تحظى بالحماية الدولية وتضطلع بوظيفة، ولها القدرة على الفعل والتدخل. ومنذ إقامة النظام الدولي وإلى يومنا هذا لم يكن من وظيفة لـ «المرابط» الأربعة إلا المحافظة على «الأمن» و «الاستقرار» ، ليس في مواضعها، بل في المنطقة بدايةً، مرورا في العالم الإسلامي، وفي العالم نهايةً. لذا فإن أي إخلال في مواضع نظم «المرابط» فهو بالضرورة إخلال في أمن النظام الدولي، وفي «قواعد الهيمنة» ، يستدعي التدخل، إما عبر الأدوات المحلية، وإما بتدخل عبر أدوات الضغط السياسي والديبلوماسي والاقتصادي، أو عبر التدخل الأمني، أو العسكري المباشر.

لا يجادلن أحد بأن أحقد طائفتين هما من تتوليان مهمة التدخل العسكري أو الأمني. لكن أخطر «المرابط» هما المربطان «الثقافي» و «العقدي» . فالمسؤولية هنا ليست مسؤولية نظم سياسية محلية أو دولية فحسب، بل مسؤولية الأفراد والجماعات والمؤسسات والأحزاب والحركات والجماعات السياسية والتربوية والتعليمية والثقافية. فأيًّ من هؤلاء إما أن يكون بنَّاءً في فعله أو هدامًا، بما لا يقل عن فعل النظم ذاتها محليا أو دوليا.

ولعل الأسوأ فيما وصل إليه حال «المربط العقدي» أن حدوده بدت قابلة للاتساع، إلى الحد الذي باتت فيه أعتى وأعرق القوى الدولية، والطوائف المعادية للإسلام والمسلمين، تمارس وصاية علنية وفاضحة على الدين. فالرئيس الأمريكي، باراك أوباما، غدا يتحدث عن «الإسلام الصحيح» وعن «حرب مع الأشخاص الذين جنحوا عن الإسلام» أو الذين «انحرفوا عن الإسلام» ! وكذا الرئيس الفرنسي السابق حين تحدث عن حاجة فرنسا إلى «إسلام فرنسي» ، أو «إسلام الأنوار» بصيغة المستشرق الفرنسي الراحل، جاك بيرك، أو «الإسلام الحداثي» بصيغة مؤسسة «راند» ! فضلا عن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، ال 1 ي ظهر في صور، وهو جالس يلقي محاضرة في مسجد في جيبوتي، وفي مناسبة أخرى يعرِّف «التطرف» بأنه «عدو الإسلام» ! بل أن المتحدث باسم الجيش «الإسرائيلي» ، أفيجاي أدرعي، بات يعظ المسلمين، على صفحته بموقع «تويتر» ، بآيات قرآنية. والمشكلة أن الغالبية الساحقة تعاملت مع الأمر بمنطق السخرية في حين أنها تؤشر حقيقة على حجم الكارثة في المدى الذي وصلت إليه الوصاية الدولية على الدين الإسلامي!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت