عن صفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين -رضي الله عنها- تزوجها النبي -عليه الصلاة والسلام- أعتقها النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد السبي، وجعل عتقها صداقها، قالت:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا فحدثته"زارت النبي -عليه الصلاة والسلام- وتحدثت معه ساعة،"ثم قمت لأنقلب"يعني لأنصرف أرجع إلى بيتي"فقام ليقلبني"يعني يرجع معي، والمسألة ليل، وهذه امرأة تحتاج من يحفظها، ويؤنسها في الطريق مع أنه الطريق ما في طريق يذكر، بيوته -عليه الصلاة والسلام- بجوار المسجد"فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في بيت أسامة بن زيد"يعني كانت تسكن عند أسامة؟ البيت آل إلى أسامة بعد النبي -عليه الصلاة والسلام-، فعرف ببيت أسامة، وقت رواية الحديث يعرف ببيت أسامة؛ لكن قبل كان من بيوت النبي -عليه الصلاة والسلام-، فمرّ رجلان من الأنصار أسيد بن حضير كما في بعض الروايات وعباد بن بشر، فلما رأيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسرعا في المشي، رأيا النبي -عليه الصلاة والسلام- مع زوجته أسرعا في المشي، فقال: (( على رسلكما إنها صفية ) )يعني لا تستعجلون، إنما هي صفية بنت حيي، يعني زوجته -عليه الصلاة والسلام-، فقالا:"سبحان الله"تنزيه لله -جل وعلا- وتعجّب من اعتذار النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني هل يشك صحابي بنبيه -عليه الصلاة والسلام-؟ ما يشكّ فيه، من شكّ فيه يكفر؛ لكن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، يعني قد يوقع الإنسان في حرج فقالا:"سبحان الله يا رسول الله"فقال: (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإن خفت أن يقذف في قلوبكما شرًا، أو قال شيئًا ) )يعني ولو كان أمر نفسي ما يتحدث به؛ لكن مثل هذا لا يجوز أن يخطر على بال المسلم، وعلى هذا تمنع جميع الأسباب الموصلة إليه، يعني له -عليه الصلاة والسلام- أن يقول هذا الكلام، وللصحابي أن يقول مثل هذا الكلام، لا يمكن أن يتطرق للصحابي أدنى شك في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لكن من دون الرسول -عليه الصلاة والسلام- من هو غير معصوم، ولو علت منزلته قد يجول في خاطر الإنسان ما يجول، لا سيما إذا عرف التساهل من بعض الناس ثقته مطلقة بنسائه ومن تحت