الباء هذه منهم من يقول: للتبعيض فيكفي بعض الرأس، ثم يختلفون منهم من يقول: يكفي الربع، ومنهم من قال: الثلث، ومنهم من قال: شعرات، أدنى ما يطلق عليه المسح، لكن الممسوح الرأس، والرأس لا يطلق إلا على جميعه في الأصل، ولذا الواجب تعميم الرأس بالمسح بالماء، منهم من يقول: الباء هذه لإيش؟ للإلصاق، وإذا ألصقنا الممسوح بالممسوح به وجد أثره عليه، ولولا هذه الباء {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} [ (6) سورة المائدة] لولا هذه الباء لقلنا: إنه يكفي مسح الرأس باليد بدون ماء وبدون بلل.
"ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا"مسح برأسه ما قال ثلاثًا، غسلهما ثلاث مرات، أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، غسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا، مسح برأسه من غير عدد، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا، فيه دليل للأكثر الذين يقولون: إن المسح مرة واحدة، وأنه لا يثلث، وهذا قول الجمهور، قال بعضهم كالشافعية: أنه يمسح ثلاثًا؛ لعموم حديث:"توضأ ثلاثًا ثلاثًا"مقتضى ذلك أنه بما في ذلك مسح الرأس،"توضأ ثلاثًا ثلاثًا"بما في ذلك مسح الرأس، لكن هذا مجمل بينته النصوص مثل هذا، بينته النصوص التفصيلية في مثل هذا.
"ثم مسح برأسه، ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا"أما الرأس هو الوحيد الذي ما قال فيه: ثلاثًا، فدل على أن حكمه يختلف عن حكم غيره، ولو كررنا المسح ثلاث مرات لصار غسلًا.
"ثم قال:"رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ نحو وضوئي هذا" (نحو) عندنا (نحو) وعندنا (مثل) توضأ نحو وضوئي هذا، أو توضأ مثل وضوئي هذا؟ قالوا: إن المماثلة لا يمكن أن تتحقق مهما حرص الإنسان على التطبيق، ودقة التطبيق، ولذا جاء في الحديث، لو قال: (مثل) صار عنت شديد، يمكن ما يدرك هذا الفضل أحد، لو قال مثل؛ لأنه يقتضي المماثلة من كل وجه، لكن نحو وضوئي هذا يعني شبيه بالوضوء هذا في الجملة، وهذا أوسع وأرحب."