فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1466

في هذا الحديث يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا ) )يقول الحفاظ: تفرد مالك بقوله: (( إذا شرب ) )والرواة كلهم يقولون: (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ) )كيف شرب في إناء أحدكم؟ يمكن أن يأتي؟ شرب، أولًا تناول الكلب وما في حكمه للماء ليس شربًا؛ لأن الشرب هو عبارة عن عب الماء، هو عب الماء الشرب، بينما الكلب إنما يأخذ من الماء بلسانه، ولا يأخذ بشفتيه، فهو ولوغ وليس بشرب، هذا من حيث اللفظ اللغوي، الأمر الثاني: أنه من يتصور أن الكلب يشرب في الإناء، الكلب يلغ في الإناء، لكنه كيف يشرب في الإناء؟ هل معنى هذا أن الكلب يرفع الإناء ويشرب منه، فيجعله آلة يشرب فيها، أو أنه يدخل لسانه في الإناء ويلغ فيه؟ لا شك أن تناول الكلب من الشراب يسمى ولوغ، حتى تعدية شرب بـ (في) تدل على أن شرب مضمنة معنى الولوغ.

(( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا ) )يعني سبع مرات، (( أحدكم ) )الإضافة هذه لا مفهوم لها، لكن الغالب أن الإنسان هو الذي تولى تنظيف إناءه بنفسه، لكن لو شرب الكلب أو ولغ الكلب في إناء شخص آخر، وأردتَ أو أراد استعمال هذا الإناء، ونظفته أنت غسلته على الطريقة المأمور بها كفى، ما يلزم أن يكون إناءك.

(( فليغسله سبعًا ) )اللام هذه لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، والسبع أو التسبيع مقصود لا بد من غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، وبهذا قال عامة أهل العلم، والحنفية يقولون: يكفي، ولوغ الكلب ما هو بأشد من بول الإنسان وعذرته، يغسل ثلاث مرات، وقد أفتى أبو هريرة بغسله ثلاثًا، ويقولون: العبرة برأيه، لو كان عنده شيء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في السبع ما عدل عنها إلى الثلاث، كيف يفتي بهذا؟ وعندهم قول الصحابي مرجح على روايته خلافًا للجمهور، الجمهور يقولون: لا، العبرة بما روى لا بما رأى، مع أنه ثبت عنه الأمر بغسله سبعًا، موقوفًا عليه، موافقة لما جاء في الحديث المرفوع، فالواجب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت