فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 147

عقر دار فارس اليوم، يجري الحديث عن الدور التاريخي لفارس، والذي يتعلق في التأسيس لـ (1) قومية يهودية، و (2) والمبادرة بتحريف التوراة، و (3) كتابة التلمود، و (4) استعمال اليهود كحاجز بشري يحول بين فارس ومحيطها المتوتر خاصة مصر!!!

بدايةً، فليس هناك ما يثبت أن اليهود قومية. لكنهم بلا شك ملة. ولعل أبرز خصيصة تميزهم أكثر من غيرهم، وشابهوا بها الفرس، أصدقاءهم الأقدم في التاريخ، أنهم ملة لا تجيد الجوار الحضاري، ولا التعايش مع الآخرين. وما وقع لهم من عزل أوروبي، خلال القرن 18، وقتل خلال الحرب العالمية الثانية، هو ذات الأمر الذي وقع لهم من قِبَل الحضارات القديمة، كالآشوريين والآراميين والعرب الكنعانيين والبابليين والكلدانيين والمصريين والروم والأنباط وغيرهم. وتم تشتيتهم في مناطق حران والخابور وكردستان وفارس، إلى أن جاء نبوخذ نصر، وقضى على وجودهم في بيت المقدس، وساق بقيتهم سنة 597 إلى بابل، مسقط رأسهم، حيث سامهم هناك سوء العذاب [1] .

خلال السبي والشتات، أو ما يسمى بالمصطلح اليهودي «الدياسبورا» ، اندمجت الغالبية، وذابت في مواطنها، وبقيت قلة قليلة، هي التي اشتغل عليها الفرس، واشتغلت معهم، وأعادوها إلى فلسطين، محملة بمهمة تحريف التوراة وكتابة التلمود، لينتهي الأمر بدخولهم بيت المقدس تحت الهيمنة الفارسية، طوال مائتي عام، ما بين 539 - 332 ق. م. لذا، وقبل أن يفعل بولس فعلته في «النصرانية» ، كان الكاهن عزرا بن سرايا، على رأس مهمة فارسية، في كتابة التوراة والتلمود، تمهيدا لعودة اليهود من السبي البابلي إلى بيت المقدس. فمن هو هذا الرجل؟ وكيف تم الأمر؟

مبدئيا كان اليهود الذين حلوا بفارس، بعد السبي، ينعمون بسلام تحت قيادة الإمبراطور الأخميني قورش الثاني، الذي كان لهم الدور الأعظم في تنصيبه على «شعوب المنطقة عنوة» [2] ، ليدمر حضارتهم ويستعبدهم ويزيلهم عن الوجود. وكلاهما، اليهود والفرس الأخمينيين، تأثر وأثر بالآخر، وبشخصيته وعلاقاته ونمط حياته وحتى ثقافته وديانته. ولأنها إمبراطورية توسعية منذ نشأتها، فقد طور قورش من العلاقة مع اليهود، لتغدو في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، تحالفا يستعين به على إسقاط دولة بابل الكلدانية، مركز العالم القديم آنذاك،

(1) «التحالف اليهودي الفارسي منذ قدم التاريخ» ، على موقع «إسلام ويب» : http://cutt.us/BOH 6

(2) «أخمينيون» ، موقع «ويكيبيديا» ، على الشبكة: http://cutt.us/oeoy 6. وفي النص ثمة شهادة للمؤرخ الإيراني پورپيرار يتحدث فيها عن دور «إسرائيل في إعلاء شأن الحضارة الإيرانية الساطعة قبل الإسلام لتعميق الهوة بين الإيرانيين والعرب. فالتاريخ الإيراني يستند في كتابته إلي بحوث قام بها اليهود. إذ بذلوا جهدا لإعلاء شأن الإخمينيين كمحررين لهم وكمدمرين لحضارة بين النهرين. فاليهود يسعون أن يقدموا الإخمينيين كمبدعين للثقافة والحضارة أو أي شيء يرغبونه وذلك بسبب الخدمة التي قدمها لهم الإخمينيون بتحريرهم من السبي البابلي. وخذ على سبيل المثال علماء الآثار والمؤرخون اليهود كـ غيريشمن وداريشتيد واشكولر، كما أن 90% من مؤرخي التاريخ الإيراني هم من اليهود. أي أن اليهود قاموا بتهويل تاريخ الإخمينيين، فهؤلاء حاولوا خلال المائة سنة الماضية، أن يصوروا قورش في التاريخ الإيراني بشكل يتطابق وصورته في التوراة، حيث تقدمه كصورة نبي، وقد نجحوا في ذلك. إذ لم يُعرف قورش في إيران حتى قبل 100 عام» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت