لم يغب «مثال» خامنئي عن المؤتمر، فقد أتى على تفصيله وزير الخارجية، علي أكبر صالحي، في كلمته. ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء عنه القول، مبدئيا،: «إن إيران ترى بأن الثورات الأخيرة في المنطقة هي حركات شعبية أصيلة لها أهداف ودوافع إسلاميه عالية وهي نتاج الصحوة الإسلامية في العهد الراهن، ولم تتفاجأ إيران به» . لكن هذه الأصالة بشروط! وبحسب صالحي فإن: «الحركات الشعبية بحاجة الى عنصري النموذج والحافز» ، ولعله من باب اختصار الوقت، قدم صالحي عرضا صريحا للثورات العربية يقول فيه: «إن إيران التي حققت انجازات ملفتة بكافة الميادين تعتبر نموذجًا مناسبًا» [1] .
وفي الإجمال فإن كل الاحتجاجات في العالم العربي بحسب خامنئي هي بمثابة «الصحوة الإسلامية التي تسير على الطريق الذي رسمه الرسول» ، باستثناء الثورة السورية التي لم تعد شعبية ولا أصيلة، لا لشيء إلا لأنه يعتبرها مجرد «نسخة مزيفة عن الثورات في مصر وتونس واليمن وليبيا، ... لأن يد أمريكا في أحداث سوريا مكشوفة بوضوح» بخلاف الحال في البحرين، حيث الاحتجاجات هناك، بحسب خامنئي، هي: «النضال الحقيقي المماثل لحركة الشعب المصري والتونسي واليمني» [2] . لذا، وبطبيعة الحال، لم يكن للثورة السورية أي حضور أو تمثيل في المؤتمر.
فشلت إيران، التي تتمتع بمكر ودهاء كبيرين، في الاختبار فشلا ذريعا. ووقعت في فخ الثورات الشعبية العربية، فلم تأت الثورات على هواها، بما يوافق وما سبق وأعلنه الرئيس الإيراني السابق، أحمدي نجاد، صراحة في تصريحات نقلتها وكالة «إيرنا» الإيرانية، خلال حفل توديع وزير الأمن الإيراني السابق وتقديم الوزير الجديد، عن حقيقة دولة «ولاية الفقيه» من أن: «هدف النظام الإيراني هو نشر التشيع في العالم، ورفع راية المهدي المنتظر» ، وأن: «نشر هذه المهمة في العالم يقع على عاتق الجمهورية الإيرانية» ، وأنه: «في النظام الولائي فإن الجميع هم جنود إمام العصر المهدي المنتظر» ، وأن: «ولاية الفقيه هي حلقة الاتصال مع الأمام المهدي» ، وأن: «هدفنا الغائي هو تحقيق الأسرة العالمية المهدوية» [3] .
هكذا انكشفت خطط إيران ومساعيها في فرض الوصاية على الثورات أو احتوائها. وتبين بأبلغ الأدلة، لعامة المسلمين فضلا عن خاصتهم، أن «المستضعفين» و «المظلومين» في العالم ليسوا سواء، مثلما هو حال «المستكبرين» . وبلا أية مبالغات تُذكر؛ فإن إيران نجحت حين استثمرت في التشيع وآل البيت، وحياكة العلاقات الخفية مع «إسرائيل» والولايات المتحدة وروسيا وعموم الغرب، والتحالفات الدولية، وتسقيط البلدان الإسلامية، وفي النظم السياسية، والجماعات الإسلامية وحركات المقاومة الإسلامية في فلسطين، والأيديولوجيات القومية، والمشروع النووي وغيرها. لكن استثمارها في الثورات العربية مثل أنكى هزيمة لها منذ انتصاب «ولاية الفقيه» على رأس السلطة في إيران.
(1) «وزير الخارجية الإيرانية: لم نتفاجأ بتطورات المنطقة» ، صحيفة «الرياض» السعودية، 19/ 9/2011، على الشبكة: http://cutt.us/A 7 By
(2) «خامنئي يرى الاحتجاجات في البحرين حقيقية وفي سوريا انحرافًا» ، 30/ 6/2011، موقع «العربية نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/y 1 UKW وجاءت توصيفاته هذه في خطاب له بمناسبة يوم البعثة النبوية حسب التقويم الشيعي.
(3) «نجاد: هدفنا نشر «التشيع» ورفع راية «المهدي المنتظر» ، 9/ 9/2009، صحيفة «الوطن» ، على الشبكة: ... http://cutt.us/N 167 s