الصفحة 36 من 110

والكتاب: عَهْدٌ في المتلُوِّ أو بالعكس، يُريد عهدٌ في الموعُود و"ذلِكَ"إشارةٌ لِلمتْلُوّ، والكتاب عهدٌ في المتْلُوّ.. والكتابُ على هذين الوجْهَينْ خبر"ذلك"وقد يكونُ ذلك الكتابُ الذي تقرؤونه وتتلُونهُ هُدىً للمتّقين، ويكونُ على هذا الكتاب نعتًا لـ"ذلِكَ"ويكونُ العهدُ في الإشارة، ويكون هذا بمنزلة قولِكَ: هذا الرّجُلُ الصّالحُ ...

"لاَ رَيْبَ": رُكِّبَتْ"لا"مع"رَيْبَ"وأصلُها أن تكون ناصبةً كأنَّ لأِنها تقابلُ مِنْ، وَمِنْ عاملةٌ في النكرة، ولا تُركّبُ"لا"مع المنصوب بها إلاَّ إذا كان مفردًا، ولا يُفصلُ بينها وبين معمولها. فَقولُ مَنْ قال: ِ لمَ لَمْ يُقدم"فيه"على"رَيْبَ"ضعُفَ كأنه توهم أنّ التقديم جائز وليس بجائز؛ لأنه لا يفصلُ بين لا ومعمولها، كما لا يفصل بين"مِنْ"ومعمولها، ولا خلاف في هذا بين النحويين.

"فيه"خبر"لا"فيتعلق بمحذوف، وكذلك المجرور والظرف إذا وقعا خبَرْين أو صِفَتَينْ أو حالينْ يتعلقان بمحذوف لا يَظهَرُ.

"هُدىً لِلمتّقين"هُدىً: مصدر هديت وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو هُدىً إذا جعلت"الكتاب"نعتًا لـ"ذلك"فقد يكون"هُدىً"خبرًا عنه، و"للمتَّقين"من صِلَةِ"هُدىً"فيتعلّق بمحذوف.

وقال في إعراب: (سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ) (1) :

"سَواءٌ"في الأكثر لا ترفع الظاهر إلا أن يكون معطوفًا على المضمر، نحو: مررت برجلٍ سواء هُوَ والعَدمُ، ولاتجدُ صِفةً هكذا، وهو هنا مبتدأ و"عَلَيهم"من صلته و (أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ) في موضع خبره، ويكون بمنزلة إنْ خيرٌ منك زيدٌ! ان مثلُك عمرو.

وكان الأصل أن يكون"خَيْرُ"هُوَ الخبرُ وعمروٌ المبتدأ، لأن عمرًا المخبرُ عنهُ في المعنى لكنهم لمَّا أرادوا تقديم خير للاعتناء به وخبر إن لا يتقدم على اسمها قلبوا فجعلوا (خيراَ مِنْكَ) مبتدأ وعمرو الخبر، وكذلك الآية؛ لأنَّ الإنذار وعدم الإنذار هو المخبر عنه لا

(1) سورة البقرة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت