وشهادات وصوتيات ومرئيات يصعب التشكيك بها ناهيك عن تفنيدها. وفي مثل هذه الحالة لا ينفع الأخذ بـ «الشبهات» ولو من باب التحقيق. فلنتأمل بعض المؤشرات:
-لافتة جماهير الأهلي التي رفعت بوجه جماهير المصري، والتي قيل أنها السبب في وقوع المذبحة: «بلد بالة مفهاش رجالة» ؛
-شهادات لبعض علائلات الضحايا تقول أن: «البلطجية تم استئجارهم من الساحل بحي العرب» ؛
-شهادة «أبو علي» قائد ألتراس أهلاوي لصحيفة «المصريون» يؤكد فيها أنهم تلقوا اتصالًا تليفونيًا من بورسعيد قبل اللقاء يقول: «أي حد يجي بورسعيد يكتب وصيته» ؛ وأن البلطجية قدموا من «السواحل» ، وهم: «مدربون على أعمال الفتك والتمثيل بالناس» ؛
-غياب الأمن بشكل مريب، وامتناع الموجود منهم عن التدخل؛
-الإعلان عن عدم حضور مدير أمن بورسعيد للمباراة، بخلاف العادة، في حين تظهر صورة له في الاستاد وهو يراقب مشهد الهجوم على الناس؛
-شهادة مدير استاد الأهلي المتعلقة بطلب الأمن إغلاق بوابة خروج ألتراس الأهلي باللحام؛
-اندفاع الجماهير فور انطلاق صافرة الحكم، ثم إطفاء الأنوار بلا مبرر؛
-وجود أسلحة بيضاء استعملت في قتل وطعن الجماهير؛
-دخول أعداد من الجماهير الاستاد دون تفتيش أو تذاكر رغم أنها كانت بحوزة البعض؛
-شهادة أحد البلطجية عن دخول الاستاد نحو 600 بلطجي، بتوجيه من أحمد عرفة صديق جمال مبارك؛
-الأغنية التي طُرحت قُبيل المباراة بأيام وتحمل ألفاظ تتوعد جمهور الأهلي ... .
لذا؛ وفي أعقاب المذبحة صب المصريون جام غضبهم على وزارة الداخلية التي تحتاج إلى تطهير من «وكر الفلول» الذي ينشط في تدمير البلاد وحتى إسقاط الجيش والدولة. والحقيقة أن الداخلية موضع «شبهات» كبيرة ظهرت تجلياتها على وجه الخصوص في أعقاب ما اشتهر بـ «مليونية المطلب الوحيد - 18/ 11/2011» ، الداعية إلى نقل السلطة من المجلس العسكري إلى المدنيين. وفي هذه الجمعة تدخلت الداخلية لفض من فضل البقاء في ميدان التحرير معتصما. وكان من اللافت ملاحظة التصعيد المستمر من شرطة الداخلية وعناصر الأمن المركزي كلما انكفأ المعتصمون يلملمون شتاتهم. بل أن سلوك الجيش وطريقة تجمعه في مطاردة المعتصمين بالأسلحة النارية أشعر البعض وكأنهم يواجهون بلطجية وليس جنود منظمين يتسمون عادة بالانضباط.
سلسلة المواجهات القاتلة، والتخريب المتعمد وعمليات السطو والاغتصاب وقطع الطرق وغياب الداخلية عن ساحة الأمن الاجتماعي مقابل حضورها المفاجئ، بكثافة، وطوال عام مضى، في ميادين الاحتجاج، ضد الثوار أو المعتصمين، وضع الجميع أمام استنتاج حاسم يؤكد مسؤولية الداخلية عن حالة الفوضى وانعدام الأمن التي