الصفحة 38 من 82

-ولا ريب أن المهلة المحددة كانت كافية للدخول في مفاوضات ولو من باب الخداع والتورية وكسب المزيد من الوقت لتحرير المحتجزين. فلم يتحدث أي من البيانين عن أي تهديد لحياة المحتجزين من النصارى. بل أن بيان دولة العراق الإسلامية أعطى الكثير من التطمينات خاصة وهو يتوجه إلى الجهات المعنية بعبارات من نوع: «مطلبنا بسيط واضح» أو «مَنْ كانت له مِسكةُ عقل» أو «إن لم تأخذوا على يديه» ! لكن الذي حصل كان على العكس تماما. فقد نشطت فضائيات عربية رسمية وخاصة، وصحف مغرضة كعادتها، على النقيض من وسائل الإعلام الدولية، في الاستخفاف بعقول الناس والتعمية حتى على هدف الهجوم ووجهته والغاية منه لدرجة أن بعضهم تحدث عن مطالبات تتعلق بالإفراج عن أسرى القاعدة لدى الحكومة، وبعضهم قال بأن الهجوم يستهدف البورصة! أما الذين صمتوا صمت القبور، وتواطؤوا في ارتكاب جريمة خطف المسلمات في مصر، من أي جهة كانوا سواء من داخل مصر أو من خارجها، ما كانوا مستعدين أصلا للتدخل الإنساني وإنقاذ الأرواح بقدر ما كانوا مستعجلين على إغلاق ملف القضية مهما كانت النتائج حتى لا تفرض حضورها على وسائل الإعلام في العالم وتبدأ البشرية بالتساؤل عن حقيقة ما يجري في كنائس مصر، وكذلك تمهيدا لإصدار بيانات الإدانة، لاسيما وأن العملية برمتها عرقلت سريان حكاية الطرود الملغومة المتماثلة تماما مع شقيقتها السابقة الجمرة الخبيثة. فبالكاد صدر البيانين حتى تبعهما تدخل وحشي من الحكومة العراقية الطائفية والقوات الأمريكية وبتواطؤ مخز من العالم تسبب بمذبحة في الكنيسة ذهب ضحيتها عشرات المحتجزين بين قتيل وجريح. هكذا بالضبط، حين يجري تشويه الحقيقة، يكون التلاعب السياسي والإعلامي بأرواح الناس رخيصا كا حصل بكنيسة «سيدة النجاة» .

بيان دولة العراق الإسلامية الذي صدر بعد وقوع المذبحة (3/ 11/2010) بدا وكأن «الدولة» كانت على اتصال بمقاتليها خاصة وهو يتحدث عن بعض وقائع المذبحة مشيرا إلى مواجهات دموية وقعت بين المهاجمين الخمسة والقوات الحكومية، وأن الأحزمة الناسفة تم تفجيرها بوجه القوات المهاجمة لما دخلت بوابة الكنيسة، وأن إطلاق النار كان عشوائيا وبكل الاتجاهات، وبمختلف أنواع الأسلحة، وعن استهانة القوات المهاجمة والكنيسة بأبناء ملتها. ومع أن عدد القتلى فاق الخمسين قتيلا وقرابة السبعين جريحا إلا أن الحكومة وناطقيها تحدثوا، دون غيرهم من القوى السياسية ووسائل الإعلام العراقية، عن نجاح العملية في تحرير المحتجزين! لا بل وعن اعتقال خمسة من المهاجمين! ولم نجد في البيان حديثا عن أي نصر أو شماتة بالضحايا. هذه هي الحقيقة.

لا نظن أن الهجوم على الإسلام سيعيقه مقتل مئات النصارى أو هدم عشرات الكنائس أو إحراقها كما جرى في القوقاز. إذ أن قوى الظلم لا يردعها دين أو مبدأ في المضي قدما فيما تخطط له أو تسعى إلى تحقيقه. فقد قتلوا أسراهم في المعارك حتى لا يقعوا في الأسر، وسبق لهم وأغرقوا سفنا تنقل بني جلدتهم لتحقيق أهداف سياسية كما فعلت عاصابات الهاجاناة اليهودية حين نسفت السفينة «بتريا» في ميناء حيفا وتسببت بغرق 240 من المهاجرين اليهود في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1940 للضغط على بريطانيا التي أغلقت باب هجرة اليهود إلى فلسطين. وهم من استعمل القنابل الذرية ضد المدنيين وأطلقوا حربين عالميتين على أراضيهم. هؤلاء لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت