فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 495

انتقلت إلى المدرسة الجديدة، تعرَّفت على أساتذة جُدد، وأعظم هؤلاء الأساتذة هو من أذاقني معنى الحرف على طريقة جديدة وتذوُّق أكثر إدراكًا، وهو الأستاذ نايف مسوده، وهو فلسطيني من الخليل، درس اللغة العربية في الأزهر، وكان سبَّاحًا ماهرًا ومصارعًا ماهرًا، ودرس العربية وكان يتذوَّق الكلام تذوُّقًا جميلًا وله ذكريات في مصر، وكنت أحب هذا الأستاذ حبًّا شديدًا مع كراهية الطلاب له.

لكني ذكرت قصة حدثت في صفِّي معه، وهو كان دائمًا يعيب على الفلسطينيين وأهل القرى منَّا بنطق القاف التي لا يستطيعون نُطقها إلا بالكاف، لا يقولون: (قال) ، يقولون: (كال) ، لا يقولون: (قنبلة) ، يقولون: (كنبلة) ، وإذا سمعتم الشيخ عبدالله عزام فهو إلى وفاته وهو لا يستطيع نطق القاف نطقًا صحيحًا.

وفي هذه المدرسة على كل حال رأيت مكتبةً تُعادل خزانةً صغيرة، فرأيت فيها مسرحيات شوقي، وهي من بدايات قراءاتي، رأيت فيها كتب مصطفى محمود وتعلَّقت بها تعلُّقًا كبيرًا جدًّا وأحببتها حبًّا وصل إلى درجة الشَّغف، تعرَّفت على ديوان شوقي، هذه هي الكتب التي تحتويها هذه المكتبة، تعرَّفت على ديوان حافظ إبراهيم، وكذلك بعض الكتب اليسيرة، وقرأت هذه الكتب كلَّها في هذه الخزانة.

وأحببت الشعر حبًّا شديدًا ولكن لم يكن يوجد في دراستنا دراسة الشعر ولا العروض ولا ما شابه ذلك، وطلبت من أحد الأساتذة واسمه أحمد مطر أن يدرِّسني العروض، فأحضر لي كتابًا ما زال عندي، هو كتابه أعطاني إياه لأنه درس في جامعة (بيروت العربية) ودرس كتاب العروض هذا، وبدأت أحفظ الشعر الذي يستشهد به العروضيُّون، وحفظت مطالع المعلَّقات، وبدأت في هذا الصعيد.

يعني اشتُهرت بين أقراني وبين أهل بيتي بمحبة القراءة وفي المدرسة، وصار الأساتذة يرعونني، وأنا لست فقط محبًّا للأدب ولكنني كنت الأول على الصف حتى في الرياضيَّات، وأنا يعني أعتبر عقلي رياضيًّا لما نشأت عليه من حب الرياضيات ومن حب اللغة العربية ومن حب الشعر ومن حب الأدب خاصَّة القصص والرواية، وكذلك الأفكار اليسيرة التي كنت أتعلمها من مصطفى محمود ومن غيره.

وبقيت على هذه الحال، حتى أن الأستاذ أحمد مطر قال هناك محاضرة لأستاذ مصري وكان مع الإخوان وتركهم مع الباقوري نسيت اسمه، فكانت هناك محاضرة وأنا في الصف الخامس الابتدائي، فذهبت وحضرتها، وأنا في الخارج وجدت الأستاذ نايف في طريقي وكان حاضرًا المحاضرة ولم يعرف وليس باتِّفاق بيننا، وتعجَّب أني أحضر هذه المحاضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت