على الشيخ الألباني في عمّان وقال له:"يا شيخ أفتيني ماذا أفعل؟ ثلاث من بناتي أتيت بهم من الكويت حوامل من الاغتصاب".
فما معنى أن يتكلم أو لا يتكلم ويخبّص هذا التخبيص، هذا الكلام هو أقل من القليل، هو حتى يحافظ على وجوده يجب أن يتكلم بشيء، ولكن لماذا لا يقول لهم أن الكويت محتلّة؟ ولماذا لا يقول لهم أنه عندما دخل الجيش الأمريكي جاء الناس بـ (الفتوغرافات) ليوقِّعوا لهم عليها، وهناك بنات فتحوا صدورهم ليوقّع لها على صدرها، لماذا لا يتكلم عن هذا؟! هذا حصل أو لم يحصل؟ والصور التي صوّرت ذلك الماجن يبوس قدم الجندي الأمريكي والبنات يعصّروا الجيش الأمريكي؛ هذا لماذا لم يتكلموا عليه؟ أليس {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [1] ، هذا الرجل سليط اللسان فقط يتكلم على الناس.
وأضرب لك مثالًا بشخص أخف من القطان وهو الشيخ ابن عثيمين، هناك فتوى موجودة في بيشاور اسمها (فتوى في موضوع الجرائد والمجلات) ، يتكلم فيها عن مجلة (سيدتي) وهذه المجلات التي تخرجها المجموعة الماسونية لعلي حافظ وهشام حافظ، يقول ابن عثيمين:"هذه المجلات فسق ويجب أن تُخرج من البلاد"، ثمّ يقول"مع من أتكلم في هذا الأمر؟ هل أُكلِّم أولياء الأمر لإيقاف هذه الجرائد، وكيف أكلهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) [2] ..."، والفتوى منشورة وموجودة وإذا جئتم عندي لبيشاور أريكم إياها، يعني لو جدّتي كانت تفتي ربّما كان كلامها أعقل من هذا الكلام، يعني أنت كعالم تفتتي لمن هذا الكلام؟ إذا كلامكم مع الحاكم هو من باب (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ؟ هل كلامك مخصّص للزبّالين والحمّالين في الشوارع؟! أو حتى تنصح الحاكم؟
ثمّ يقول:"وهل أكلّم التجار أن لا يبيعوها، وكيف أكلمهم وهم طبعوها حتى يتكسّبوا بالحرام، فلن يسمعوا منّي، إذًا أكلمكم أنتم أيّها المسلمون هذه الجرائد سحت وحرام وكذا"طيب جزاك الله خير، كم من الناس سمع كلامك؟ عشر أو عشرين؟ وإذا الحاج فلان سمع كلامك فهل هو قادر على منع أن تمرّ بنته على كشك فتشتري المجلة؟ وهل قادر أن يمنع ابنه؟
(1) سورة آل عمران، الآية: 187.
(2) سنن الترمذي: (2317) ، سنن ابن ماجة: (3976) ، مسند الإمام أحمد: (1737) .