واحد من المسلمين في البرلمان يتكلمون ويصرخون؛ فالإنسان العادي تلقائيًا سيبدأ ينسلخ عن فكرتك وتصبح أنت بالنسبة له غريبًا ومتطرفًا وأصوليًا وسيقول لك:"الإسلام قد تحقق".
حتى أن أحد الإخوة في جماعة الجهاد حكى لي أن ضابط المخابرات كان يتكلم معه بكلام بذيء ويقول له:"يا ابن كذا وكذا، ألست تريد دولة الإسلام والمسلمين؟ يعني ضروري تذهب للسلاح والمتفجرات اذهب للإخوان المسلمين"!، فهم بجلوسهم في البرلمان يوهِمون الناس بتطبيق الإسلام، والعلماء كل يوم يقولون:"القانون 95% منه من الشريعة الإسلامية".
فمجرد سحب الناس إلى الحل الديمقراطي هذا يعني سحب البساط من تحت الجماعات الجهادية، فبمجرد وجوده يُسحب البساط من تحت أقدامنا، ومجرد وجودنا حرب عليه، فأنا أقاتل النظام الحاكم، والنظام الحاكم يتكون من الرئيس ونوابه والوزراء ونوابهم والجهاز التشريعي البرلمان، فعندما أدخل في قتال مع الدولة فهذا يعني أنّي سأدخل في قتال مع الرئيس والوزراء والبرلمان، وعندما يشارك المسلمون في البرلمان فهذا يعني أنني دخلت في قتال معهم، يعني مجرّد أن أهاجم وزارة أو أهاجم برلمان أو أضرب دورية فسيكون هناك أناس من هؤلاء.
فنحن الجهاديون والديمقراطيون البرلمانيون لا نلتقي ولا نوجد في ساحة واحدة، ووجود طرف يعني نسف الآخر، فإذا كنّا مقتنعين أن طريقهم صواب فيجب أن نحلّ أنفسنا ونكسر بنادقنا، وكل واحد منا يحمل ورقة وقلم ويذهب ليصوّت في البرلمان، وجودنا يعني إنهاء الحل الديمقراطي، فهؤلاء الناس يريدون منا أن نكون ديمقراطيين لهذا السبب.
القضية الأخرى؛ أن هؤلاء الإسلاميين الذين دخلوا البرلمان لم يكتفوا بأن دخلوا البرلمان وتركونا في حالنا كما يقولون، وقالوا أنتم جاهدوا ونحن سنجاهد في البرلمان؛ بل عندما احتاجهم الملك وعندما احتاجهم رئيس الجمهورية سخّروا أصواتهم وبدأوا ينعقون مع الباطل، وأضرب لك مائة مثال.
في الأردن عندما بدأت العمليات تحدث في الضفّة؛ خرج يوسف العظم وهو وزير سابق لوزارة الشؤون الاجتماعية وعضو في البرلمان ومن أعرق الديمقراطيين الإسلاميين، وفي مهرجان في (إربد) حضر 60 ألف