الصفحة 15 من 41

والله -سبحانه وتعالى- تركنا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- على المحِجَّة البيضاء، [1] ويقول الله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [2] ، يعني لا تطرأ حالة ولا حادثة ولا ظرف إلّا وللشرع فيه رأي، فما هو رأي شرع الله تعالى في حادثة كالحادثة التي نحن فيها؟ علماء يقفون مع الطواغيت وحركات إسلامية تناهض الجهاد وحركات إسلامية تنقلب عن فكرها الأوّل، فهذا يجب أن يكون للشرع فيه موقف.

نحن ابتداءً لا نكفّر أحدًا ولكن نقول هذه الحالة الحكم الشرعي فيها كذا، الحاكم كافر فالفئة التي تقاتل معه حكمها كذا، في القرآن: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [3] ، فالذين يقاتلون في سبيل الطاغوت سمّاهم القرآن {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} ، وهذا الوصف وصف عام بالجملة ولكن فيهم الجاهل وفيهم المُكرَه وفيهم المتأوِّل، ولكن هم كطائفة طائفة كفر، كما يقال في التاريخ مثلًا"أهل مرو بخلاء"، فهل هذا يعني أنّهم ذهبوا لكل واحد من أهل مرو ووجدوه بخيلًا؟! ولكن على الجملة يغلب على أهل هذه البلدة الوصف الفلاني، فهذا حكم الجملة، هذا يسمّوه حكم الطائفة، أنّ هذه الطائفة طائفة كفر وضلال وطائفة معادية لله ورسوله، فيها ناس حالهم غير هذا ولكن هم من هذه الطائفة.

فنقولها بلا خجل وبلا خوف؛ أنّ الذي يدافع عن الطاغوت وينصر الطاغوت بالسلاح أو بالسيف أو بالفتوى أو بالدعاية فهو من طائفة الكفر، وعند أهل السنة ليس بالضرورة أن يكون كافرًا، فماذا ينبني على هذا من الحكم الأرضي؟

أفتى ابن تيمية أن طائفة الكفر هذه تُقاتَل، حتى أن ابن تيمية عندما اختلط الأمر على بعضهم قال:"لا يحكم بعدم جهاد هؤلاء الناس إلّا جاهل لا يفقه في دين الله"، وزيادة في التأكيد قال:"إذا رأيتموني معهم وعلى رأسي"

(1) أخرج ابن ماجة في سنن (43) عن العرباض بن سارية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ .. ) صححه الألباني، يقول المناوي في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) :" (قد تركتكم على البيضاء) وفي رواية عن المحجة البيضاء وهي جادة الطريق، مفعّلة من الحج القصد والميم زائدة."اهـ

(2) سورة الأنعام، الآية: 38.

(3) سورة النساء، الآية: 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت