ولاختيار هذا الاسم أسباب كثيرة منها محاولته توريط الإخوان المسلمين في هذه المعركة. فكان ماذا بعد ذلك؟!.
ارتفعت أصوات الجهاد من قبل القواعد وهذه استجابة فطريةٌ صحيحة للجهاد في سبيل الله تعالى، لأن العوام بفطرهم الصحيحة هم مادَّة الجهاد على الدوام ولكنَّهم يحتاجون إلى من يُحسِنُ إعطاءهم الدين الصحيح لا أن يسلك بهم سبل أهل البدعة، وهذه نقطة مهمة وضرورية ? أعني قاعدة اعتبار العوام أصحاب الفطر السليمة هم مادة الجهاد في سبيل الله تعالى ? وهذه بفضل الله تعالى هي إحدى الفوارق بين جماعات الجهاد السلفية وبين جماعات التكفير، فإننا نعتبر أن الأصل في أمتنا هو الإسلام ما لم يأت الرَّجل بمكفِّر صريحٍ مكتَمِل الشُّروط وانتفت عنه الموانع، ولكن جماعات الغلوِّ والتكفير وكذا جماعات التوقُّف والتبيُّن على غير هذا الهديِ السنِّي فإنهم يعتبرون أن الأصل في أمتنا الكفر أو عدم اعتبارهم شيئًا والتوقُّف في حكمهم حتى يتبين -ولذلك هم يعتبرونهم مادَّة للدَّعوة إلى أصل الدين- أي من أجل إسلامهم، وأما جماعات الجهاد السلفية فإنها تعتبرهم مسلمون وهم مادّة التعليم ومادَّة الجهاد في سبيل الله، وهذا بخلاف الذين سُلِّكوا وأقصد بلفظ التسليك هنا من مورست عليه طريقةٌ مبتدعةٌ صرفتهُ عن فطرته السليمة، فالإنسان المسلم العامِّي تستجيب فطرته استجابةً فورية للأعمال الصالحة، فبمجرَّد أن يسمع هيعة للجهاد فإنه إن لم يستجب لها عملًا فإنه يفرح لها وتطرب نفسه لخبَرها فيدعو الله تعالى أن يوفِّق أصحابها لهذا العمل، وهذا رآه من عايشه في كلِّ عملٍ جهاديٍّ فإن النساء في خدورهنَّ وكذا العجائز يلهجن بالدعاء للمجاهدين، خلافًا للمُسلكين سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو من السلفيَّة المزعومة أو من أصحاب الطُّرق والمذاهب البدعية من أتباع جماعات الفكر العرفاني الصوفي المعاصر المتطور، فإنهم بسبب فساد فِطَرهم ومرض أفكارهم يستنكرون هذه الأعمال، ولكنهم قد يضطرون للمسايرة حينًا أو السُّكوت حينًا مخافة سبِّهم وشتمهم، ولكنَّهم يؤخِّرون قَيح أفكارهم إلى فرصةٍ سانحةٍ لفتنة تقع أو مشكلةٍ تهب برياحها على الجهاد.
إن استجابة القواعد البعيدة عن القيادة والتي ما زالت تردِّد الشِّعارات الأولى"والجهاد في سبيل الله طريقنا"، وشعار"والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، وهذه الشعارات معروضة بحقٍّ من أجل القواعد لا من أجل القيادة، فكانت هذه الاستجابة وسيلة ضغط لقبول القيادة للدُّخول في (الورطة) ، فوُرِّطَت القيادة مع عدم اقتناعها، وقد وقع ما يرجو أصحاب نظريَّة التوريط، ولكن كان ماذا بعد ذلك؟!!.
الشُّيوخ هم الذين يقودون المعركة وهم أصحاب القَرار (وأقصد بالشيوخ ليسوا كبار السن، ولكن أقصد القيادة) وهم الذين شرعوا فيها بها على مَضَض، فهل سيسيرون بها إلى نهاية مبتغاها؟. الجواب: لا وألف لا، بل إنَّهم سيكونون من أولئك القوم ? بل هم منهم ? الذين ينتظرون الفرصة السَّانحة لشتم المُورِّطين (بكسر الراء) وجلد القواعد التي أجبرتهم على هذا الطريق، وفُرَصُ هؤلاء كثيرة في الجهاد، فإن الجهاد فيه من الفتن والإبتلاءات ما لا توجد في غيره من الأعمال، فبمجرَّد حدوث فرصةٍ لهزيمةٍ في معركةٍ حتى يبدأ الجلد وإظهار مكنون النفوس.
إذًا فالذين يظنّون أنه بمقدورهم أن يورِّطوا القواعد التحتية لجماعات البدعة والهوى وكذا قادتهم في الجهاد في سبيل الله تعالى واهمون ولن يحققوا النتائج المرجوَّة من الجهاد، فلا بدّ من التمايز عن طريق إظهار مغايَرَتِك للطُّرق المطروحة، وأن توجب على المستجيب لنداء الجهاد أن ينخلع من تنظيمه السابق ويعلن فهمه لسبب هذا الانخلاع ولا يكون هذا السبب أبدًا ولا يُرضَى منه أن يقول أن الفارق بينك وبين تنظيمه السابق أنك تجاهد وهو لا يجاهد بل لا بدَّ