يتضرع إليه، ثم يقول للدنيا إلي تغررت؟ إلي تشوفت؟ هيهات هيهات، غري غيري، قد بتتك ثلاثا، فعمرك قصير، ومجلسك حقير، وخطرك يسير، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق، فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء فقال معاوية - رضي الله عنه: كذا كان أبو الحسن - رحمه الله -، كيف وجدك عليه يا ضرار؟ قال: وجد من ذبح واحدها في حجرها لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها ثم قام فخرج"."
هكذا كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فحق لأمة أن تفخر بهم وتباهي سائر الأمم:
أولئك أصحاب النبي وحزبُه *** ولولاهم ما كان في الأرض مسلم
ولولاهم كادت تميد بأهلها *** ولكن رواسيها وأوتادُها هم
ولولاهم كانت ظلاما بأهلها *** ولكن هم فيها بدور وأنجم [1]
اللهم اجمعنا بهم في أعالي الجنان واغفر لنا ولهم أجمعين والحمد لله رب العالمين،،،
[1] من أبيات لابن القيم في ميميته الشهيرة
عبد الله بن محمد العسكر