ودعوة موسى عليه الصلاة والسلام وإن كانت متناولة لبني إسرائيل قرنًا بعد قرن إلى المسيح عليه الصلاة والسلام فلم تكن متناولة لغيرهم ولهذا لم يكن مبعوثًا إلى الخضر وما جرى بينهما من المحاورة دليل على ذلك والله أعلم.
فصل
وأما إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهو خليل الله وناهيك بها فضيلة قد جمع الله تعالى له بين النُّبوة والرِّسالة والخلَّة (والعزيمة) [1] , لكن قد أُعطي نبينا - صلى الله عليه وسلم - ذلك وزاد , فهو نبي رسول خليل حبيب , ففيه ما في إبراهيم والزيادة التي لم تتحصَّل لغيره من الرسل , فإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - خليل الله ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أيضًا خليل الله , ولكن محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخليلين , وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا» أو كما قال [2] , ففي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن صاحبكم خليل الله» [3] , وقال - صلى الله عليه وسلم: «اتخذ اللهُ إبراهيم خليلًا وموسى نجيًا واتخذني حبيبًا - ثم قال - وعزَّتي لأُوثرنَّ حبيبي على خليلي ونجيِّي» [4] , وهو - صلى الله عليه وسلم - في
(1) "والعزيمة"ليس في ب.
(2) أخرجه مسلم (1/ 377) , بنحوه في كتاب الصلاة , باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد , ح 523.
(3) أخرجه مسلم (4/ 1896) , بنحوه في كتاب فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - , باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - , ح 2383.
(4) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 81) ح 1413 , تحقيق: د. عبدالعلي عبدالحميد , الطبعة الأولى 1423 , مكتبة الرشد , الرياض , وقال البيهقي في راويه مسلمة بن علي:"مسلمة بن علي هذا ضعيف عند أهل الحديث"؛ وقال ابن الجوزي:"هذا حديث لا يصح , انفرد بروايته عن زيد: مسلمة , قال يحيى: مسلمة ليس بشيء , وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك". كتاب الموضوعات (1/ 290) , لابن الجوزي , تحقيق: عبدالرحمن محمد عثمان , الطبعة الأولى 1386 , المكتبة السلفية , المدينة؛ وقال الألباني:"موضوع ... ثم إنه مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله اتخذني خليلًا , كما اتخذ إبراهيم خليلًا» ". سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة (4/ 110) , الطبعة الأولى 1412, دار المعارف , الرياض.