فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 327

أعجبهم من تعظيمهم له [1] , وواسَوه بأموالهم ووَقَوْه [2] بأنفسهم وقاتلوا عنه حتى أهلَهُم وعشيراتِهم وعادَوا فيه حتى قومَه الذين خالفوه وعصوه وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبيّ حواريًا وحواري الزبير بن العوام» وكان أولَّ من سَلّ سيفًا في سبيل الله وكان في شِعْبِ المَطابخ فسمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل فأخذ السّيف وخرج عريانًا في يده السيف صلتًا فلقيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كِفَّةَ كِفَّةَ , فقال: «مالك؟ » , قال: سمعت أنك قُتلت , قال: «فما كنت صانعًا؟ » , قال: أردت أن أستعرض أهلَ مكّة , فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

فإن قيل: إن عيسى - عليه السلام - طلب الحواريون منه أن يدْعو ربَّه أن ينزل عليهم [4] مائدة من السماء تكون لهم عيدًا يأكلون منها لتطمئن قلوبهم ويعلموا أنه قد صَدَقهم ويشهدوا له بذلك، قيل: قد أعطى الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ماهو أفضل من ذلك من غير هذه الشروط وذلك ما روى سَمُرَة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بقصعة من ثريد فَوُضِعَتْ بين يدي القوم فتعاقبوها من غدوة إلى الظهر يقوم قوم ويجلس آخرون , فقال رجل لسمرة: أما كانت تُمدّ؟ , قال: من أي شيء تَعجَبُ ما كانت تُمَدّ إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء [5] ؛ وأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لمّا أسلموا كان منهم من عُذِّبَ كبلال وصهيب وعمّارٍ وأبويه , فعُذِّبوا أشد العذاب ولم يُزحزِحهم ذلك عن دينهم شيئًا , وفيهم من أُسِر وقُتِل كَخُبَيْب وغيره , ولم يتزلزل إيمانهم ولم يقترحوا على نبيّهم مثلَ هذه الاقتراحات وقصصهم معروفة وسيرهم مشهورة؛ وأما حواريّو عيسى - عليه السلام - فغايتهم أن قالوا له: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا [ق 33/ظ] مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ... } الآية

(1) أخرجه البخاري (5/ 21) , في كتاب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , باب مناقب الزبير بن العوام , ح 3719 , من طريق جابر - رضي الله عنه -.

(2) في ب"وركوه".

(3) أخرجه أحمد بنحوه في فضائل الصحابة (2/ 733) ح 1260 , تحقيق: د. وصي الله محمد عباس , الطبعة الأولى 1403 , مؤسسة الرسالة , بيروت.

(4) في ب"علينا", وهو خطأ.

(5) أخرجه الترمذي (5/ 593) , بنحوه في أبواب المناقب , باب في آيات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما قد خصه الله - عز وجل - به , ح 3625؛ وقال:"هذا حديث حسن صحيح"؛ وأخرجه البيهقي بنحوه في الدلائل (6/ 248) ح 2343؛ وقال:"هذا إسناد صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت