تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [النور: من الآية 55] فكان الاستخلاف والتمكين في الأرض والأمن كما وعد , ومن ذلك قوله تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 1 - 4] فَراهَنَ أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - على وقوعه ووقع كما وعد [1] , ومن ذلك قوله [سبحانه] [2] تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ] مُحَلِّقِينَ [[3] } [الفتح: من الآية 27] فدخلوه [4] كذلك , ومن ذلك قوله تعالى: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} [الفتح: من الآية 21] يعني العجم وفارس فملكها المسلمون كما أخبر , ومن ذلك إخباره - صلى الله عليه وسلم - بغزو فارس والروم والعجم وبني حَنيفة وأصحاب مسيلمة فقاتلهم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما , ومن ذلك أنه وعَد المسلمين بأخْذِ أبيضِ كسْرى فأخذوه كما قدّمنا ذكره , ومن ذلك أنه وعَد أن تَخرُجَ الظّعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار أحَدٍ فوقع ذلك [5] , ومن
ذلك قوله سبحانه: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [6] } [الممتحنة: من
(1) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 491) ح 2270 , من طريق ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال محققوا المسند -شعيب الأرنؤوط , عادل المرشد , وآخرون , بإشراف: د. عبدالله التركي-:"إسناده صحيح على شرط الشيخين".
(2) "سبحانه"زيادة من ب.
(3) {مُحَلِّقِينَ} زيادة من ب.
(4) في ب"فدخلوا"بدون الضمير.
(5) أخرجه البخاري (4/ 197) , كتاب المناقب , باب علامات النبوة في الإسلام , ح 3595 , من طريق عدي بن حاتم - رضي الله عنه - , بلفظ:"بينا أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: «يا عدي، هل رأيت الحيرة» . قلت: لم أرها، وقد أنبئت عليها، قال: «فإن طالت بك الحياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله - قُلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيء الذين قد سعروا في البلاد - ... قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ...".
(6) في ب زيادة"ورحمة"بعد"مودة", وهو خطأ.