فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 327

-صلى الله عليه وسلم - حتى جاء فاحتضنه فسكن قال: «لو لم أحتضنه لَحَنّ إلى يوم القيامة» [1] فهذا أبلغ وأعظم في إحياء الميت , وكذلك التّسبيح والتقديس والتهليل من الحجر الأصمّ في يده [2] , وشهادة [3] الأحجار والأشجار له بالنبوّة كلّما مرّ بها وتسليمها عليه بالرسالة [4] , وطاعة الأشجار له في المجيء إليه لما دعاها ورجوعها إلى محلها حين أمرها بالرجوع [5] , ونزول العذق من النخلة عن أمره وصعوده إلى محلّه كما كان بقوله [6] أبلغ من إحياء ميتٍ قد كان عهد منه حياة , وأيضًا فإن الصُوَر أدخل في باب الحياة وما يترتب عليها من الحركة والكلام وغير ذلك من الأشجار والجمادات , ولهذا نهى عن التصوير لما فيه الروح خوفًا من الفتنة به كما عُبدت الصُّور التي صَورها قوم نوح ومن بعدهم لدخول الشياطين فيها , وعيسى - عليه السلام - إنما أذن له في ذلك لإظهار معجزته التي يدعو إلى الله تعالى وإلى توحيده وعبادته بها , فجريان الأرواح في الصُّوَر أمر معهود , فأمّا في الأحجار والأشجار فلا , وأما إحياء عيسى - عليه السلام - الموتى بإذن الله فإنه كان يمر بالميت أو بالقبر [7] فيصلي ويسأل الله أن [يحييه] [8] فيحييه ويكلّمه ما أراد ثم يعود ميتًا كما كان [9] , ففضيلة محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب أعظم , فإن قتادة بن النعمان لما أصيبت [عينه يوم أحد فجاء وهي في يده] [10] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[فقال: يارسول الله إني رجل

(1) تقدم تخريجه , انظر: ص 372.

(2) تقدم تخريجه , انظر: ص 393.

(3) في ب"شهادة"بدون الواو.

(4) تقدم تخريجه , انظر: ص 374.

(5) تقدم تخريجه , انظر: ص 373 - 374.

(6) تقدم تخريجه , انظر: 373.

(7) في ب"القبر"بدون الباء.

(8) مابين المعقوفتين خرم في الأصل , وما ذكرته من ب.

(9) قال ابن الجوزي:"ذكر المفسرون أنه أحيا أربعة أنفس من الموت , وعن ابن عباس: أن الاربعة كلهم بقي حتى ولد له إلا سام بن نوح". زاد المسير في علم التفسير (1/ 392) , لان الجوزي , الطبعة الثالثة 1404 , المكتب الإسلامية , بيروت؛ وانظر: تفسير البغوي (2/ 40) , تفسير القرطبي (4/ 94) .

(10) مابين المعقوفتين خرم في الأصل , وما ذكرته من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت