بل هو محتمل قبل الإتيان بالجوب [لأن يكون غير قسم فليس لحذفه سبيل إلا مع قرينة تحمل على المراد، بخلاف لعمرو الله، فإنه قبل الاتيان بالجواب] ظاهر المعنى في القسم، فلذلك لم يلزم الحذف في «عهد الله» وما أشبهه، بل لك أن تقول: علىّ عهد الله لأفعَلنّ، وعلى ميثاق الله لأفعلَنّ، وما أشبهه.
والموضع الثالث من مواضع لزوم حذف الخبر: بعد الواو التى بمعنى مع، وهو الذى قال فيه: «وبعد واوٍ عَنّنت مفهوم مَعْ» . يعنى أنّ حذف الخبر أيضا لازمٌ بعد الواو التى تُؤَدِّى معنى مع، بشرط أن يكون ذلك المعنى بَينًا ظاهرًا فيها، بحيث يتعين فيها فلا يحتمل العطف. وهذا الشرط المراد بقوله: «عَيّنت» ، وذلك قولك: أَنْتَ ورأيُك، وكُلُّ عمَل وجزاؤهُ، وكلُّ ثوبٍ وقيمتُه، وكلُّ رجل وضيعتُه. ومنه قول عنترة:
مِنَ يكُ سائلًا عَنِّى فإنّى
وَجِرْوَةُ لا تَرود لُه ولا تعارُ
وقولُ امرئ القيس:
فكان تنادينا وعَقدُ عذارِه
وقال صحابي: قد شَأَوْنَكَ فاطْلُبِ
ومثل ذلك الناظم بقوله: كلّ صانع وما صَنَع.