وقوله: (( مُطْلَقَا ) )يريد أن كَسْر ما قبل الآخر مُطَّرِد لا يَنْكسر، إلا ما شَذَّ من قولهم في (مُنْتِنٍ) : مُنْتُنٌ (1) ، وقالوا: مُنْحُدُرٌ في (مُنْحَدَرٍ) (2) . وما عسى أن يجئ من ذلك، بخلاف المضارع فإن الكسر فيه ليس بإطلاقٍ كما مَرَّ.
فإن قيل: إن اشتراط كسر ما قبل الأخِر لزومًا قد يُخَلُّ بعضَ إخلال، لأن المضاعَف لا يَنْكسر ما قبل الآخر فيه، نحو: مُعْتَلٌ، من (اعْتَلَّ) ومُكِبٌّ، من (أَكَبَّ) ومُسْتِكَنٌ، من (اسْتَكَنَّ) ومُحْمَرٌّ، من (احْمَرَّ) ومُحْمَارٌ، من (احْمَارَّ) .
وكذلك المعتلُّ العينِ كمُسْتَفِيد، من (اسْتَفَادَ) ومُنْقَاد، من (انْقَادَ) ومُحْتَال، من (احْتَالَ) ونحو لك.
وأيضًا فأن قوله: (( وضَمُّ مِيمٍ زَائدٍ قَدْ سَبَقا ) )ليس فيه ما يُبَيِّن كيف تَسْبِق هذه الميم، أمعَ حرف المضارعة أم في موضعه؟
فالجواب عن الأوَّل أن كَسْر ما قبل الآخِر نارةً يكون ظاهرًا كالأمثلة المذكورة، وتارةً يكون مقدرا، وذلك أن ما اعتُرِض به من الأمثلة الأصلُ فيها كَسْرُ ما قبل الآخِر، لكن أَدَّى التَّصريفُ والإدغام إلى الخروج في اللفظ عن ذلك الأصل، فأطلق الناظمُ الكسَر اعتبارًا بالأصل في الجميع؛ فالصحيحُ منها بقى على الأصل كما مَثَّل، وما سواه دَخله الإعلال، والأصل: مُعْتَلِلٌ، ومُكْبِبٌ ومُسْتَكْنِنٌ ومُحْمَرِرٌ، ومُحْمَارِرٌ.
(1) الخصائص 2/ 143، وذكر فيه ثلاث لغات هي: مُنْتِن، وهي الأصل. ومِنْتِن- بكسر الميم والتاء معا، على إتباع كسرة الميم لكسرة التاء. ومُنتُن- بضم الميم والتاء معا، على اتباع ضمة التاء لضمة الميم.
(2) المُنْحَدَر: اسم لمكان الانحدار، ومنه: مُنْحَدَر الجبل. ومن قال: مُنْحُدُر، بضم الحاء والميم، فقد أتبع الضمة الضمة، مثل أُنْبِيك وأُنْبُوك. وانظر: الخصائص 2/ 143، واللسان والتاج (حدَر) .