فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 5477

وسَبُطَ الشَّعْرُ، فهو سَبَطٌ وسَبِطٌ (1) .

وقد ظهر بهذا أن (فُعَالًا) بضم الفاء، عند الناظم، من القليل الذي لا يُقاس عليه، وذلك عند غيره [غيرُ] (2) صحيح، بل (فُعَالٌ) شريكُ (فَعِيلٍ) بنص سيبويه، وإن كان أقلَّ استعمالًا منه، فهو في الكثرة بحيث لا يقال: غنه قليل، نحو كَبير وكُبَار، وشَجِيع وشُجَاع، وطَوِيل وطُوَال، وعَرِيض وعُرَاض، وعَظِيم وعُظَام، وعَجِيب وعُجَاب، ومَلِيح ومُلاَح، وهو كثير.

فإذا كان كذلك لم يصح جَعْلُ (فُعَالٍ) من الذي لا يُقاس عليه، وكذلك فَعل في (التَّسهيل) أَدخل (فَعْلًا) في باب الكثير، وأخرج عنه (فُعَالًا) (3) والأمر عند الأئمة بالعكس، غير أن عادة ابن مالك الاستبدادُ برأيه في أمثال هذا، والاتكالُ على استقرائه، فإن كان السَّماع كما قال فيَشْتبَه، ولكنه بعيد مع تَضافُر الأئمة على خلافه، فالله أعلم.

ثم قال: (( وبِسِوَى الفَاعِلِ قَدْ يَغْنَى فَعَلْ ) )يعني أن الفعل الذي على (فَعَلَ) بفتح العين قد يَستغني عن بناء (فاعِلٍ) بغيره من الأبنية، وذلك أنه قد قَدَّم أن ما كان على (فَعَلَ) فاسم الفاعل منه على (فَاعِلٍ) فأخبر هنا أنه قد يَنتقل عن ذلك إلى بناء آخر من غير أن يأتي في الفعل غيرهُ، لأن حقيقة/ الاستغناء أن يُترك القياسُ المطَّردِ في الكلام، فلا يُستعمل في الموضع الذي 489 شأنُه أن يُستعمل فيه، استغناءً بغيره، واطِّرَاحًا للأوَّل، كان المستَغْنَى به من مادة لك اللفظ المهملَ أو من غيره، كما استغنَوْا بـ (لَمْحَة) عن مَلْمَحة الآتِي عليه (مَلاَمح) وبـ (شِبْهٍ) عن مَشْبَهٍ الذي جاء عليه (مَشَابِهُ) وبـ (لَيْلَةٍ) عن لَيْلاَةٍ التي أتى عليها (لَيَالٍ) وكما استغَنوا بـ

(1) السبط من الشعر: المسترسل غير الجَعْد، ومن الرجال: الطويل.

(2) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل و (ت) ، ومستدرك على حاشية الأصل.

(3) ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت