فهرس الكتاب

الصفحة 2215 من 5477

المفعول المطلق ))

ويرد على الناظم هنا سؤال من أوجه أربعة:

أحدها أن قوله: (( بِفِعْلِه المَصْدرَ ألْحقْ في الْعَمَل ) )يُبِيِّن أن المصدر لابد له من مرفوع، كما أن الفعل لابد له منه، إذ لا يَسْتَغنى الفعل/ عنه ظاهرًا أو مضمرًا، فكذلك يكون ... 429 المصدر هنا بحكم هذا الإطلاق، لكن ذلك غيرُ مستقيم، فإنك تقول: أعجبني ضربً زيدًا، ولا تذكر فاعلًا ولا تَنْويه، وليس تَم مَنْوِيٌّ، لأنه لا يؤكَّد، ولا يُبْدَل منه، ولا يُعطف عليه، كما يكون ذلك في الفعل واسم الفاعل وغيرها.

وأيضًا فإن الفعل يَطلب الفاعلَ من جهة بنائه له، وكذلك اسم الفاعل ونحوه. بخلاف المصدر، فإنه لم يُبْن للفاعل، نعم هو يَطْلبه من جهة اللزوم المعنوي، وأن كل حَدَثٍ، كالفعل الذي لم يُسَمَّ فاعله.

وأيضًا فإن الفعل لو ذُكر دون مرفوع لكان حديثًا عن غير محدَّث عنه. وكذا ما يعمل عملَه من صفة أو غيرها، فإنه لا يعمل إلا هو بنفسه واقعٌ موقع الفعل، ومُؤَدٍّ معناه، فاستَحق ما يستحقُّه الفعل، من مرفوع محدَّث عنه ظاهرًا أو مضمرًا، فلو خَلاَ منه لكان في تقدير فعل خلا من مرفوع، وليس كذلك المصدر، لأنه إذا عمل العملَ المنسوب إليه لم يكن إلا في موضعٍ غيرِ صالحٍ للفعل، فجرى مَجرى الأسماء الجامدة في عدم تحمُّل الضمير. وجاز أن يَرفع ظاهرًا لكونه أصلًا لما لا يَسْتَغنى عن مرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت