وأنشد قُطْرب وغيرْه للمنَخَّل الَيشكُرى (1) :
يُطَوِّفُ بِي عِكَبٌّ في مَعَدٍّ
وَيْطعُنُ بالصُّمُلَّةِ في قَفَيَّا
فإن لم تَثْأرا لي مِنْ عِكَبٍّ
فلا أرْوَيْتُما أبدًا صَدَيَّا
وقال أبو دُؤَاد (2) :
وفَأَبْلُونَيِ بَليَّتُكُمْ لَعَليَّ
أصَالٍحكُمْ وأسْتَدرِجْ نَويَّا
وهُذيل: حَيٌّ من مُضَر، وهو هُذَيْل بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر، أخو خُزَيْمة ابن مُدرْكِة، أمهما هِنْدُ بنت وَبَرَة أخت كَلبْ بن وَبَرة.
وفي قوله: (( انْقلاَبُها ياءً خَسَنٌ ) )ما يُشْعر بأن هُذَيْلا لاَ تلتزم قلب الألف مع ياء المتكلم، بل قد تَقْلب وقد لا تَقْلب، لقوله إن ذلك عندها حسن، ولم يقل: إنه واجب، وذلك مقتضى كلامه في (( التَّسْهيل ) )إذ قال: وإن كان ألفًا لغير تَثْنيه
(1) الخصائص 1/ 177، والمحتسب 1/ 76، وابن يعيش 3/ 33، واللسان (عكب، حرر) وعكب: صاحب سجن النعمان بن المنذر. والصملَّة: الحربة. وصَدَىَّ: يريد صَدَاى. والصدى- في زعم الجاهلية- طائر يخرج من رأس القتيل، يسمونه (الهامة) لا يزال يصيح عند قبره، ويقول: اسقوني، حتة يؤخذ بثأره. وكانت المتجردة زوج النعمان تهوى المنخل، فرآها النعمان يوما وهي تلاعبه فدفع به إلى عكب صاحب سجنه، فقيده، وجعل يطعن في قفاه بالصملة.
(2) الخصائص 1/ 176، 2/ 341، 424، وابن الشجري 1/ 280، والمغني 423، 477. واللسان (علل) وديوانه 350، وقبله: ألم تَر أنني جاورتُ كعبًا وكان جوارُ بعض الناس غَيَّا
وقوله: (( فأبلوني ) )من: أبلاه، إذا صنع به صنعا جميلا، والبلية: اسم منه وأستدرج: أرجع أدراجي حيث كنت. والنوى: الوجه الذي يقصده المسافر من قرب أو بعد. يقول: أحسنوا إلي، فإنكم إن أحسنتم فلعلى أصالحكم وأعود حيث كنت، جارًا لكم.