السيرافيُّ عن الفراء الجوازَ بإطلاقٍ على إقامةِ الخبر مُقام الاسم، وحكاه ابن السراج عن قومٍ، وزعم الفراء مع ذلك أنَّه ليس من كلام العرب، وإنَّما قاسَه. وذهب السيرافي إلى جواز ذلك على أنْ يُحْذَفَ الخبرُ والاسم جميعًا وتُصَاغُ كان لمصدرها، ويكون الاسمُ والخبر تفسيرًا له، فتقول: كِينَ الكونُ زيدٌ منطلقٌ، لأنَّكَ تقول لمن قال: هل كان زيدٌ منطلقًا؟: قد كان ذلك، أي ذلك الكونُ، ثم تنقله إلى ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وتقيمُ الكونَ، وتجعلُ له الجملةَ تفسيرًا للكون، وتقول: كِينَ زيدٌ منطلقٌ، فتضمره لدَلالةِ الفعل عليه. وذهب الكسائي مع الفراء إلى جواز: كِينَ يُقام، وجَعَلَ الكسائيُّ المسندَ إليه ضميرَ الشأن - الذي يسميه الكوفيون ضميرَ المجهول - كأنّه على معنى: كِينَ الأمرُ يُقام.
وذهب ابن عصفور إلى جواز ذلك بشرط أنْ يتعلَّق بكان ظرفٌ أو جارٌ ومجرور، فإذا بُنِيَتْ للمفعول حُذِفَ الاسمُ لذلك، وحُذِفَ الخبرُ لحَذْفِ الاسم فبقيَ المجرورُ أو الظرفُ نائبًا، فتقول: مِنْ: كان في الدار زيدٌ مقيمًا: كِينْ في الدار، ومِنْ: كان يومَ الجمعة زيدٌ جالسًا: كِينَ يومُ الجمعة. فهذه خمسةُ مذاهبَ في المسألة لا يَصِحُّ منها إلا الأول. أمَّا رأيُ الفراء فقد مرَّ ما يَرِدُ عليه.
وأمَّا السيرافيُّ فَرَدَّ عليه ابن عصفور بأنَّه إنَّما بَنَى مذهبَه على أنَّ (كان) تَدلُّ