واجبًا على كل إنسان منا أن ينظر فيها ويتأمل حيث قال: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) } [الطارق: 5] هذا أمر واجب من خالق الكون؛ لأنَّ المقرر في علوم المعاني وعلوم الأصول: أن صيغ الأمر الأربعة تدل على الوجوب حتمًا إلَّا إذا صرف عنه صارف، وهذا هو الحق. وصيغ الأمر الدّالة على الوجوب في اللُّغة العربيَّة معلوم أنَّها أربع صيغ:
أولها: فعل الأمر، نحو: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} .
الثَّاني: الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، كقوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) } [عبس / 24] .
الثالث: اسم فعل الأمر، نحو: {عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة / 105] .
الرابع: المصدر النائب عن فعله، نحو: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد / 4] (فضرب الرقاب) يعني: اضربوا رقابهم.
هذه صيغ الأمر. وصيغة الأمر هنا في {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ} هي تقتضي الوجوب الحتم، {مِمَّ خُلِقَ (5) } ؟ والإنسان له رحلة يجب على المسكين أن يتأملها وينظر فيها ليعلم قدره ويعلم عظمة من خلقه، أمر الله بالنظر فيها في قوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) } [الطارق / 5] وبين للخلق ماخلقهم منه قال: {كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ} [المعارج / 39] ترى الذي خلقناكم منه هو الذي تعرفوه.
وقد أوضح الله -تعالى- رحلة الإنسان إيضاحًا يُعرَف الإنسان بنفسه ويُعرفه بربه، ذلك الإيضاح في سورة {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) } وذلك أن هذا الإنسان الذي يطغى ويبغي ويغزو الفضاء ويحاول يتمرد