فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 582

{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا}

قال {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} يقول"مِنْهُمْ قَوْمٌ"فأضمر"القَوْم". قال النابغة الذبياني: [من الوافر وهو الشاهد السادس والسبعون بعد المئة] :

كَأَنَّكَ منْ جِمالِ بَنِي أُقَيْشٍ * يُقَعْقَعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ بِشَنِّ

أي: كأنَّكَ جَمَلٌ مِنْها. وكما قال {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ} أي: وإِنْ مِنْهُمْ واحدٌ إلاّ لَيُؤْمِنُنَّ به". والعرب تقول:"رَأيتُ الذي أَمْسِ"أي: رأيتُ الذي جاءَكَ أمْسِ"أو"تَكَلَّمَ أمْسِ".

{وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا} وقوله {رَاعِنَا} أي:"راعِنا سَمْعَكَ. في معنى: أَرِعْنا. وقوله {غَيْرَ مُسْمِعٍ} أي: لا سَمِعْتُ [97ب] أي: لا سُمِعْتَ واما {غَيْرَ مُسْمِعٍ} أي: لا يُسْمَعُ مِنْكَ فأَنْتَ غَيْر مُسْمِعٍ."

وقال {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} . وانما قال {وَانْظُرْنَا} لأَنَّها من"نَظَرْتُه"أي:"انْتَظَرْتُهُ". وقال {انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي: انْتَظِرُوا. وأما قوله {يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} فانما هي: إلى قَدَّمَتْ يَداه. قال الشاعر:

[من الخفيف وهو الشاهد السابع والسبعون بعد المئة]

ظاهِراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنْظُرْ * نَ كَما تَنْظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ

وان شئت كان {يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ} على الاستفهام مثل قولك"يَنْظُرُ خيرًا قدّمَتْ يداهُ أَمْ شَرًّا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت