فجريرها وأسيدها، أو الأمراء فزيادها ويزيدها، أو الكتاب فيه فبديع همذان، أو الخطابة فقس سحبان، أو النقد فقدامة العلم، أو العلم فليس منه ولا كرامة، خلي من المعارف، وشعره أهتف من كل هاتف" [1] . هذا بينما يقدم لنا عنه ابن الأبار صورة أفضل، مما سمعه من الرواة، فيقول لنا"إن أبا مروان هذا كانت له نجدة وصرامة وإقدام، قرب جنده من نفسه، وتحبب إليهم، واختلط بهم، حتى كان لا يمتاز عنهم في مركب ولا ملبس، ووقائعه في الثغر مشهورة" [2] ."
ويغرق الفتح بن خاقان كعادته في مديحه ومديح دولته، ويقول لنا إنه كان منتهى فخار قومه، وقطب مدارهم، وإنه رجل"اتخذته البسالة قلبًا، وضمت عليه شفافًا وخلبًا، لا يعرف جبنًا ولا خورًا، ولا يتلو غير سور الندى سورًا."
وكانت دولته موقف البيان، ومقذف الأعيان، ترتضع فيه المكارم أخلاف، وتدار بها للأماني سلاف". إلى غير ذلك من العبارات الرنانة [3] . ويشاطره ابن بسام بعض هذا المديح فيقول لنا إن أبا مروان"كان له طبع يدعوه فيجيب، ويرمي بغرة الصواب عن قوسه فيصيب، على ازدراء كان منه بالأمة، وقلة استجداء لمن عنى بالأخذ عنه من الأئمة". ويزيد ابن بسام على ذلك أنه كان شاعرًا مجيدًا" [4] .
ولم نعثر في مختلف المصادر، على كثير من التفاصيل، المتعلقة بأخبار عبد الملك بن هذيل وأعماله، خلال حكمه الطويل، وكل ما وقفنا عليه من ذلك يتلخص في أنه استمر في حكم مملكته، بعيدًا عن الأحداث والعواصف التي هزت ممالك الطوائف الأخرى. بيد أنه اضطر عقب سقوط طليطلة في يد ألفونسو السادس في سنة 478 هـ، أن يؤدي له الجزية أسوة بسائر ممالك الطوائف فلما وقعت الهزيمة الساحقة على ألفونسو في الزلاّقة، في العام التالي، وهيض جناحه نوعًا، نكل عبد الملك عن دفع الجزية. وفي تلك الأثناء كانت أعمال السيد إلكمبيادور ومغامراته في منطقة بلنسية، تزعج سائر الإمارات الإسلامية
(1) نقله ذيل البيان المغرب ج 3 ص 309.
(2) الحلة السيراء ص 185.
(3) قلائد العقيان ص 51.
(4) الذخيرة، ونقله البيان المغرب ج 3 ص 184.