فهرس الكتاب

الصفحة 983 من 3000

والتفكير الغربي نفسه يختلف في تقدير السيد ومنزلته من البطولة، فالعلامة المستشرق دوزي مثلا يخصص لحوادث حياته كتابًا [1] ، وينتهي فيه إلى أن السيد ليس إلا جنديًا مغامرًا يبحث وراء طالعه، ويجمع في شخصه من رذائل عصره أكثر مما يجمع من فضائله. ويجاريه في هذا الرأي العلامة الفرنسي رينان، ويقول"إنه لم يفقد بطل بخروجه من حيز الأسطورة إلى حيز التاريخ قدر ما فقد إلسيد". ولكن العلامة مننديث بيدال، مؤرخ السيد، يخالف كل هذه الآراء، ويبالغ في تقدير السيد، ويخصص لتقدير بطولته شذورًا طويلة، ويقول"إن الشعر والتاريخ يتفقان في شأنه، وأنه بالعكس لا يوجد بطل ملاحم أكثر لمعانًا في ظل التاريخ" [2] .

ويخصص ابن بسام، وهو معاصر لمعظم الأحداث التي خاضها السيد، لشخصية السيد وأعماله، شذورًا كثيرة. بيد أنه قد كتبت عن السيد، وعن مأساة بلنسية بالأخص وثيقة عربية مؤثرة، كتبها مؤرخ بلنسي، وشاهد عيان للحوادث، هو أبو عبد الله محمد بن خلف الصدفي المعروف بابن علقمة، وقد ولد ابن علقمة ببلنسية في سنة 428 هـ (1037 م) ، وتوفي بها سنة 509 هـ (1115 م) وكان أديبًا شاعرًا. وقد هزته الحوادث والخطوب المفجعة التي مرت بوطنه بلنسية، والتي شهدها عن كثب، فألف تاريخًا لحوادث عصره، ولاسيما تغلب السيد على بلنسية، وما اقترن به من المآسي، أو كما يقول ابن الأبار، إنه"ألف تاريخًا في تغلب الروم على بلنسية، سماه"البيان الواضح في الملم الفادح"، وذلك قبل سنة 500 هـ" [3] . وقد نوه بتاريخ بلنسية هذا، الذي ضاع ولم يصلنا، فضلا عن ابن الأبار، وهو بلنسي أيضًا، كثير من المؤرخين اللاحقين، ومنهم صاحب رواية الطوائف الواردة بذيل البيان المغرب، حيث يقول:"وقد"

(1) كتاب دوزي المشار إليه هو: Le Cid d'apres de nouveaux documents (Leyde 1860)

وقد نشر بتمامه في الطبعة الثالثة من كتاب دوزي: Recherches ; V.II.p. 1-133

(3) راجع"التكملة"لابن الأبار ج 1 رقم 514، والبيان المغرب ج 3 ص 305 و 306، وابن الخطيب في"الإحاطة" (القاهرة 1956) ج 1 ص 91. وراجع أيضًا: Pons Boigues Ensayo Bio - Bibliografico sobre los Historiadores y Geograficos Arabigo - Espanoles ; (Madrid 1898) p. 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت