وإلى ابن عائشة قائد المرابطين في مرسية، في طلب الغوث والإنجاد، وذلك في مدة خمسة عشر يومًا، وأن يقوم ابن عديس خلال ذلك بالإشراف على المدينة، وأن تسلم الأبواب ليحتلها الروم المحليون، فإذا لم يحضر أحد للنجدة في خلال المدة الممنوحة سلمت بلنسية بالشروط الآتية:
"أن يبقى ابن جحاف قاضيًا للمدينة وحاكمًا لها، وأن يؤمن في نفسه وماله وأهله، وأن يؤمن السكان في أنفسهم وأموالهم، وأن يتولى مندوب السيد الإشراف على تحصيل الضرائب، وأن تحتل المدينة حامية من النصارى المعاهدين (المستعربين) الذين يعيشون بين المسلمين، وأن يرابط السيد بجيشه في"جُبالة" (كبولا) وألا يغير شيئًا من شرائع المدينة وأحكامها".
عقدت الهدنة على هذه الشروط، وسافر الرسل في طلب النجدة، ولكن مضت الخمسة عشر يومًا دون أن يعود أحد منهم. ففي صباح اليوم التالي، وهو يوم الخميس 15 يونيه سنة 1094 م (28 جمادى الأولى سنة 487 هـ) [1] ، خرج ابن جحاف ومعه عدد من أعيان المسلمين والنصارى، ووقعوا عهدًا بتسليم المدينة، على أن يؤمن سكانها في أنفسهم وأموالهم، وأن يسلم ابن جحاف إلى السيد سائر أموال القادر. وفي الظهر فتحت بلنسية أبوابها للسيد إلكمبيادور وجنده، واحتشد البلنسيون، وهم كالأشباح هزالا، أو كأنهم كالموتى خرجوا يوم الحشر من القبور ليمثلوا أمام الخالق [2] ، ليشهدوا دخول القشتاليين الظافرين بلدهم.
ودخل السيد وجنده بلنسية، وفي الحال احتلوا أبراجها خلافًا لشروط المعاهدة، ونزل السيد بالقصر، ثم جمع أشراف المدينة وألقى فيهم خطابًا وعد
(1) تختلف الرواية الإسلامية في تاريخ دخول السيد بلنسية. فيقول ابن بسام وهو معاصر للحادث أنه وقع في سنة 488 هـ (1095 م) - الذخيرة القسم الثالث - المخطوط لوحة 19 ب.
ويوافقه صاحب الذيل في البيان المغرب ج 3 ص 306. ولكن ابن الأبار يقول لنا إن دخول السيد بلنسية كان في سنة 487 - 1094 م (الحلة السيراء دوزي ص 189 والقاهرة ج 2 ص 125) .
وهذه أيضًا رواية ابن الكردبوس في"كتاب الاكتفاء"Recherches, V.II.App.II. وهذا التاريخ هو المرجح، وهو يوافق الرواية القشتالية، وبه يأخذ الأستاذ مننديث بيدال مؤرخ السيد، فيقول إن دخول السيد بلنسية كان في 15 يونيه سنة 1094 م. ( Pidal: ibid ; p. 485)
(2) وهو تصوير ابن علقمة مؤرخ مأساة بلنسية، وقد نقلت روايته المفقودة في التواريخ القشتالية ( Pidal: ibid ; p 484) .